قوله: (سيما وقد راعى في ذلك ما يعجز عنه) أصله سين بمعنى مثل يقال هما سيان أي
مثلان فمعنى لا سيما لا مثل وما زائدة أو موصولة أو مَوْصُوفة وعدوه من كلمات الاستثناء
لأنه للاستثناء عن الحكم المتقدم ليحكم عليه عَلَى وجه أتم من جنس الحكم السابق فهو مغاير
لسائر أدوات الاستثناء والْمَشْهُور ذكر اسم بعده معرب بالْوُجُوه الثلاثة، وأما إيقاع الْجُمْلَة
الحالية بعده كما وقع في عبَارَة المصنفين كما اختاره الْمُصَنّف هنا فلم يذكره النحاة وحكى
الرضي أنه يقال سيما بالتشديد والتخفيف مع حذف لا وكفى به قدوة وإن أنكر الدماميني في
شرح التسهيل حيث قال لم أقف عليه بغيره وهو كثير في كلام المصنفين.
قوله: (الأديب الأريب) العارف بالعلوم الأدبية وما يلحق بها مما فصله أرباب
الحواشي في ديباجة الْكتَاب وهي اثني عشر علمًا قيل وتسميتها أدبًا والعارف بها أديبا من
الاصْطلَاحات المولدة ومعناه في لغة العرب الأخلاق والصفات الحميدة والأديب العاقل
الرشيد قوله (الفائق في فنه) أي في فن الأدب واختار بعض المحشيين أن اعتراض صاحب
التقريب إنما يندفع بملاحظة قوله سيما أي المستغرب لَيسَ مجرد النطق بها حتى يرد
الاعتراض الْمَذْكُور بل مع اللطائف التي ذكرت بعد سيما فإن تلك اللطائف لا يمكن
رعايتها من الأمي إلا بوحي ورد هذا بأن صريح كلام صاحب الكَشَّاف دال عَلَى أن
المستغرب هُوَ النطق بأسامي الحروف مُطْلَقًا مع الاشتهار بعدم الاقتباس كذا نقل عنه قدس
سره والْمُصَنّف وإن لم يتعرض للشهرة صريحًا لكنه يستفاد من قوله الذي لم يخالط الْكتَاب
إذ مضمون الصلة حقه أن يكون معلوم للمخاطب كأنه قيل، وأما الأمي الذي أنتم تَعْلَمُونَ لم
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: (سيما وقد راعى فيه ما يعجزه عنه الأديب الأريب لا سيما حذفت كلمة لا للعلم بها
لكثرة اسْتعْمَال سيما معها وما بمعنى شيء أي لا مساواة لشيء له حال كونه مراعى فيه ما يعجز
عنه الأديب الأريب الأديب الفائق في علم الأدب وهو علم العربية من حيث أدب الرجل بالضم
وهو أديب والأريب العاقل من الأرب بمعنى الدهاء بالمد وهو العقل.