فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 26560 من 466147

بتضمين معنى التباعد وتجاوز العجز آخرهم وبلوغه غيرهم يوجب عموم العجز لهم بلا

ريب والْقَوْل بأن التجاوز بمعنى التعَدي والمجاوزة يتعدى بنفسه والذي يتعدى بـ (عن) معناه

العفو مدفوع بأنه بتضمين معنى التباعد كما أشرنا إليه؛ إذ لا معنى للعفو هنا وبأن التجاوز

يتعدى بكلمة عن أيضًا في كلام من يوثق به كما قاله الشريف ومراده بمن يوثق به الشيخ

الرضي. وقيل عن بمعنى من. والْمَعْنَى من آخرهم إلَى أولهم ووجهه أن عجز الكل إنما يظهر

بمشاهدة عجز الآخرون وتذكر عجز الباقي إلَى الأول وعن هذا لم يقل من أولهم إلَى

آخرهم، ولا يخفى أن هذا إنما يتم فيما يتعين آخره وأوله وهنا لَيسَ كَذَلكَ إلا أن يعتبر أولًا

وآخرا والأولى أن يحمل الْكَلَام في مثل هذا عَلَى الاسْتعَارَة التمثيلية أو الكناية.

قوله: (مع تظاهرهم) أي تعاونهم عَلَى المعارضة والمضادة كما قال الله تَعَالَى:

(وادعوا شهداءكم مِنْ دُونِ اللَّهِ إنْ كُنْتُمْ صَادقينَ) .

قوله: (وقوة فصاحتهم) أي بلاغتهم كما يدل عليه أشعارهم وديوانهم حتى قيل إنه

لم يعهد مثلهم في الفصاحة والبلاغة فيما قبلهم ومن بعدهم، وإنما قَالَ مع تظاهرهم لأن

حالهم الْمَذْكُورة يوجب عدم عجزهم فهي أصل في هذا المرام.

قوله: (عن الإتيان بما يدانيه) فضلًا عَمَّا يساويه والجار متعلق بعجزوا ولا يلزم تعلق

الجارين؛ إذ الأول لا يكون متعلقة به بل لا يصح تعلقه به؛ إذ معنى العجز عن الآخر عدم

القدرة عليه بل هُوَ متعلق بالمقدر بالتَّضْمين كما مَرَّ والضَّمير بما يدانيه راجع إلَى الْقُرْآن

مرادًا به أقصر سورة منه؛ إذ الْقُرْآن يطلق عَلَى الكل وعلى البعض أَيْضًا.

قوله: (وليكون أول ما يقرع الأسماع) عطف عَلَى قوله إيقاظًا ولقد راعى هنا ما هو

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

أبعد واحد إلَى أن صدر عن آخرهم فالمسمى عجزا صادرًا عن آخرهم لا عجزًا متجاوزًا عن آخرهم

لأن تجاوزت إنما يستعمل في معنى عفا عنه وهذا لَيسَ بمناسب هنا ولا عن آخرهم إلَى أولهم

لأن مقابل إلَى من لاعن قوله عن الإتيان بما يدانيه تعلق بعجزوا فإنه هُوَ المعجوز عنه وعن الأول

غير متعلق به بل بمَحْذُوف عَلَى ما صورناه فلا يرد عليه أن حرفي جر بمعنى واحد لا يتعلقان بلا

عطف عَلَى تعلق واحد.

وقوله: ليكون أول ما يقرع الأسماع الخ. عطف عَلَى إيقاظًا وهذا هُوَ الوجه الآخر لتسمية

السور بهذه الأسماء، والفرق بين هذا الوجه ولن الوجه السابق عليه مع أن كلًا منهما دليل الإعجاز

أن دلالة هذا الوجه عَلَى الإعجاز والغرابة إنما في من أنفس تلك الأسماء باعْتبَار صدورها عمن

لم يجر منه تعلم ودلالة ذلك باعْتبَار الألفاظ والتَّنْبيه عَلَى غرابة لفظ الْقُرْآن بكمال بلاغته فلو

تحدى به كاتب وقارئ لجاز بخلاف الثاني فإنه إنما يصلح لبيان يتحدى به الأميون. والحاصل أن

الأول بالنسبة إلَى الْقُرْآن المومي عَلَى النَّبيّ وحكى بلفظه عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ والثاني بالنسبة إلَى

المبلغ الذي هُوَ النَّبيّ عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فالوجه الأول ناظر إلَى أن يرجع الضَّمير في مثله في

قَوْلُه تَعَالَى: (فَأْتُوا بسُورَةٍ منْ مثْله) إلَى الْقُرْآن والوجه الثاني عَلَى أن يرجع إلَى

الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت