ثم ما كان من هذه الفواتح مفرداً كص أو موازناً له كحم بزنة قابيل يتأتى فيه الإعراب لفظاً أو محلاً بأن يسكن حكاية لحاله قبل ويقدر إعرابه وهو غير منصرف للعلمية والتأنيث وما خالفهما نحو كهيعص يحكى لا غير وجازت الحكاية فِي هذه الأسماء مع أنها مختصة بالأعلام التي نقلت من الجمل كتأبط شراً لرعاية صورها المنبئة عن نقلها إلى العلمية وفي الألفاظ التي وقعت أعلاماً لأنفسها كضرب فعل ماض لحفظ المجانسة مع المسمى فِي الأشعار بأنها لم تنقل عن أصلها بالكلية لأنها لكثرة استعمالها معدودة موقوفة صارت هذه الحالة كأنها أصل فلما جعلت أعلاماً جازت حكايتها على تكل الهيئة الراسخة تنبيها على أن فيها سمة من ملاحظة الأصل وهو الحروف المبسوطة والمقصود الايقاظ وقرع العصا فتجويز الحكاية مخصوص بهذه الأسماء أعلاماً للسور وإلا فلم تجز الحكاية كذا فِي"الحواشي الشريفة الشريفية"وإطباق النحاة على أن المفردات تحكى بعد من وأي الاستفهاميتين وبدونهما كقولهم دعنا من تمرتان مخالف لدعوى الاختصاص التي حكاها كما لا يخفى وإن أبقيت على معانيها مسرودة على نمط التعديد لم تعرب لعدم المقتضى والعامل وكذا إذا جعلت أبعاضاً على الصحيح أو مزيدة للفصل مثلاً نعم إن قدرت بالمؤلف من هذه الحروف كانت فِي حيز الرفع على ما مر وإن جعلت مقسماً بها يكون كل كلمة منها منصوباً أو مجروراً على اللغتين فِي الله لافعلن وهل ذلك المجموع نحو {الم} و {حم} [غافر: 1] أو للألف والحاء مثلاً على طريق الرمان حلو حامض؟ خلاف والظاهر الأول وجوز بعضهم الرفع بالابتداء والخبر قسمي محذوفاً وتصريح الرضى باختصاص ذلك فيما إذا كان المبتدأ صريحاً فِي القسمية يجعله غير مرتضى، وجعل بعضهم النصب فِي البعض مخصوصاً بما إذا لم يمنع مانع كما فِي {ص والقرءان} [ص: 1] فيتعين الجر للزوم المخالفة بين المتعاطفين واجتماع القسمين حينئذ وفيه ما تقدم فلا تغفل، وبقيت أقوال مبنية على
أقوال لا أظنها تخفى عليك إن أحطت خبراً بما قدمناه لديك فتدبر، وفي كون هذه الفواتح آية خلاف فقال الكوفيون: {الم} آية أينما وقعت وكذلك (المص) و (طاسم) وأخواتهما و (طه) و (يس) و (حم) وأخواتها و (كهيعص) آية و (ح عسق) آيتان وأما (المر) وأخواتها الخمس فليست بآية وكذلك (طس) و (ص) و (ق) و (ن) ، وقال البصريون: ليس شيء من ذلك آية وفي"المرشد"أن الفواتح فِي السور كلها آيات عند الكوفيين من غير تفرقة وليس بشيء كقول بعض {الم} فِي آل عمران (1) ليست بآية. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 1 صـ 98 - 105}