فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2608 من 466147

فيقول شارحاً لهذا النص القرآني:"يا محمد؛ إن الذين كفروا ستروا محبتهم فِي، دعهم فسواء عليهم أأنذرتهم بوعيدك الذي أرسلتك به، أو لم تنذرهم لا يؤمنون بكلامك، فإنهم لا يعقلون غيرى، وأنت تنذرهم بخلقى وهم ما عقلوه ولا شاهدوه، وكيف يؤمنون بك وقد ختمتث على قلوبهم فلم أجعل فيها متسعاً لغيرى، وعلى سمعهم فلا يسمعون كلاماً فِي العالَم إلا منى، وعلى أبصارهم عشاوة من بهائى عند مشاهدتى، فلا يبصرون سواى، ولهم عذاب عظيم عندي ... أردهم بعد هذا المشهد السنى إلى إنذارك وأحجبهم عنى، كما فعلتُ بك بعد قاب قوسين أو أدنى قُرْباً .. أنزلتك إلى مَن يُكّذِّبك، ويرد ما جئتَ به إليه منى فِي وجهك، وتسمع فيَّ ما يضيق له صدرك، فأين ذلك الشرح الذي شاهدته فِي إسرائك؟ فهكذا أمنائى على خلقى الذين أخفيتهم رضاى عنهم".

وهل يجدر بمثل هذا الصوفى الكبير أن يتأثر بمذهبه فِي وحدة الوجود فيقول فِي قوله تعالى فِي الآية [23] من سورة الإسراء: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ} :".. فعلماء الرسوم يحملون لفظ"قضى"على الأمر، ونحن نحمله على الحكم كشفاً وهو الصحيح، فأنزلهم منزلة النواب الظاهر بصورة مَن استنابهم، وما ثَمَّ صورة إلا الأُلوهية فنسبوها إليهم. ولهذا يقضى الحق حوائجهم إذا توسلوا بها إليه غيرة منه على المقام أن يُهتضم، وإن أخطأوا فِي النسبة فما أخطأوا فِي المقام، ولهذا قال: {إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْمَآءٌ سَمَّيْتُمُوهَآ} .. أي أنتم قلتم عنها إنها آلهة، وإلا قسَمُّوهم، فلو سموهم لقالوا: هذا حجر، أو شجر، أو ما كان، فتتميز عندهم بالإسمية، إذا ما كل حجر عُبِد ولا اتُخِذ إلهاً، ولا كل شجر، ولا كل جسم منير، ولا كل حيوان، فلله الحُجَّة البالغة عليهم بقوله: {قُلْ سَمُّوهُمْ} .."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت