فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2607 من 466147

رأينا ابن عربي يميل ببعض الآيات إلى مذهبه القائل بوحدة الوجود، ورأينا غيره كأبى يزيد البسطامى، والحلاج، وغيرهما، يسلك هذا المسلك نفسه أو قريباً منه. ووحدة الوجود - عندهم - معناها أنه ليس هناك إلا وجود واحد كل العالَم مظاهر ومجال له، فالله سبحانه هو الموجود الحق، وكل ما عداه ظواهر وأوهام، ولا توصف بالوجود إلا بضرب من التوسع والمجاز، وهذه النظرية سرت إلى بعض المتصوفة عن طريق الفلاسفة، وعن طريق الإسماعيلة الباطنية الذين خالطوهم وأخذوا عنهم مذهبهم القائل بحلول الإله فِي أئمتهم، وصوَّروه - أعنى الصوفية - بصورة أخرى تتفق مع مذهب الباطنية فِي الحقيقة، وإن اختلفت فِي الاصطلاح والألفاظ!

هذا المذهب الذي خَوَّل لمثل الحلاج أن يقول: أنا الله، ولمثل ابن عربي أن يقول: إن عجل بني إسرائيل أحد المظاهر التي اتخذها الله وحَلَّ فيها، والذي جرَّه فيما بعد إلى القول بوحدة الأديان لا فرق بين سماوى وغير سماوى، إذ الكل يعبدون الإله الواحد المتجلى فِي صورهم وصور جميع المعبودات.

هذا المذهب الذي يُذهب بالدين من أساسه .. هل يكون سائغاً ومقبولاً أن نجعله أصلاً نبنى عليه أفهامنا لآيات القرآن الكريم؟ .. وهل يليق بابن عربي وهو الأستاذ الأكبر، أن ينظر من خلاله إلى مثل قوله تعالى فِي الآيتين [6 - 7] من سورة البقرة: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ * خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت