أقول والله أعلم أن المشكلات بين الزوجين وأحداث الطلاق أو الوفاة قد تؤدي إلى أن يحيف أحد الزوجين على الآخر وقد يؤدي هذا إلى ظلم الآخر والصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر فأمر الله تعالى بالصلاة حتى لا يحيف أحدهما أو يظلم الآخر ويذكّره بالعبادة. وقد ينتصر أحد الزوجين لنفسه فأمره الله تعالى بالصلاة حتى لا يقع في ذلك. ونذكر أن الله تعالى أمر بالصلاة في أحداث أكبر من ذلك عند فقد الأمن وفي حالة الخوف أمر تعالى بالصلاة أيضاً (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا(101) النساء). وكذلك الأمر بالصلاة بين آيات الطلاق لها سببين أولاً حتى لا ينشغل الزوجين بالمشكلات العائلية عن الصلاة فيتركوها والثاني لئلا يحيف أحده ما على الآخر
* (حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ(238) البقرة) اعترضت آيات أحكام الطلاق فما غاية هذا الاعتراض؟
(ورتل القرآن ترتيلاً)
لو نظرت إلى الآية قبلها لرأيت أنها ختمت بقوله تعالى (وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ(237 ) ) وهذه دعوة من الله سبحانه وتعالى إلى خُلُق حميد وهو العفو عن الحقوق وبما أن النفس جُبِلت على ضرائب اللؤم وجُبِلت على طبع الشُحّ دلّنا الله تعالى على خُلُق ناجع ووصف لنا دوائين: الأول دنيوي فقال (ولا تنسوا الفضل بينكم) فأرشدنا إلى أن العفو يقرّب منك البعيد ويصيّر عدوك صديقاً، والثاني دواء روحاني وهو الصلاة فهي تنهى عن الفحشاء والمنكر.
* لماذا وردت آية الحفاظ على الصلاة بين آيات الطلاق؟ (الشيخ خالد الجندي)
قال تعالى في سورة البقرة (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ(238 ) )
العلماء وقفوا متعجبين لماذا ذكرت الصلاة والحفاظ عليها بين آيات الأحوال الشخصية والأقوال اختلفت بين:
أن الذي لا يحافظ على صلاته لن يحفظ زوجته وهذه إشارة لكل أبٍ يتقدم لابنته خاطب أن يتحرى أنه لا يضيع الصلاة أو رب العالمين من قلبه لأنه بهذا يطمئن أن هذا الرجل لن يضيّع ابنته. قال عمر بن الخطاب: إذا كان المرء للصلاة مضيّعاً فلغيرها أضيع. فمن ليس فيه خير لربّه فكيف يكون فيه خير لغيره؟