على سبيل المثال وحتى لا ندخل في النحو كثيراً نقول: يا غلام محمداً هذه جملة صحيحة الغلام اسمه محمد هذا لا يمكن أن يكون بدلاً لأنه لا يصح أن يحل محل الأول لأننا قلنا سابقاً أن البدل على نية إحلاله محل الأول ومحمد علم مفرد يكون مبني على الضمّ مثل (يا نوحُ) (يوسفُ أعرض عن هذا) ولا نقول يا محمداً.
وكذلك إذا قلنا: يا أيها الرجل غلام زيد. لا يمكن أن يكون بدل فلو حذفنا الرجل تصير الجملة يا أيها غلام زيد لا تصحّ.
مثال آخر: زيد أفضل الناس الرجال والنساء. إذا حذفنا الناس لا تصح الجملة ولا يمكن أن تكون الناس بدل لأنه لا يصح قول: زيد أفضل الرجال والنساء. وإنما تُعرب عطف بيان.
وهناك مواطن أخرى عند غير الفرّاء مثال: أنا الضارب الرجل زيد. لا يمكن أن يكون الرجل بدل فلا يصح أن يقال أنا الضارب زيدٍ لأنه إذا عرّف الأول فيجب أن يعرّف الثاني.
فليس دائماً يمكن أن يُعرب عطف البيان والبدل أحدهما مكان الآخر وإنما هناك مواطن يذكرها النحاة لكننا نقول أن عطف البيان موجود في اللغة.
وفي قوله تعالى (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ) قتال تُعرب بدل اشتمال ولا يجوزإعرابهاعطف بيان لأنهما اختلفا تنكيراً وتعريفا وفُقِد الشرط.
ومع ذكر كل الفروق بين عطف البيان والبدل كما ذكرنا سابقاً يأتي أشهر النحاة فيقول أنه لم يتبين له الفرق بينهماوأنافي الحقيقة من هذا الرأي أيضاً.
آية (218) :
* (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أُوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللّهِ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ(218) البقرة) قال عن المهاجرين هاجروا ولم يقل هجروا مثلاً فهل من فرق بين اللفظين؟
(ورتل القرآن ترتيلاً)
استعمل القرآن كلمة هاجروا دون هجروا لأن هاجر نشأ عن عداوة بين الجانبين فكلٌ من المنتقِل وهم أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - والمنتقَل عنهم وهم المشركون في مكة، كلٌ قد هجر الآخر وقلاه وطلب بُعده.
* انظر آية (189) .?
(ورتل القرآن ترتيلاً) :
(يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ(219) البقرة) الخمر فعله خَمَر. نقول: خمره الشيء أي ستره ولذلك سمي الخمر خمراً لأنه يستر العقل ويحجبه عن التصرف ويحجبه عن عمله.
آية (219) :
* انظر آية (189) .?
آية (220) :