عسى طمع وترجي (قَالَ عَسَى رَبِّي أَن يَهْدِيَنِي سَوَاء السَّبِيلِ(22) القصص، وفي سورة البقرة (وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ(216) ينبغي أن تتوقع فيما تحب قد يكون فيه شر، قد يتوقع أنه مما يكره وقد يون فيه خير. عسى بمعنى طمع وترجي وقد تأتي للتوقع (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ(22) محمد). الفيصل في تحديد المعنى هو السياق والمعجم يعطي معنى الكلمة مفردة. ولا يصح الإستناد إلى المعجم وحده للفهم حتى في كل اللغات لا يمكن ترجمة النص من مجرد المعجم وإنما السياق.
آية (217) :
* انظر آية (109) .?
* ما دلالة قوله تعالى (وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ(217 ) ) ؟
(ورتل القرآن ترتيلاً)
أثير انتباهك أخي المؤمن إلى هذه اللفتة الإلهية فالله تعالى أخبرنا بأن الكافرين مستمرون على زعزعة إيماننا وإخراجنا من دوحة الإسلام ما قُدِّر لهم ذلك. لاحظ قوله تعالى (إن استطاعوا) فقد قيّد قدرتهم على إخراجك من الدين بقوله (إن استطاعوا) وهذا إحتراس لئلا يظن السامع أن المؤمن سهلٌ إخراجه عن إيمانه فاستعمل تعالى حرف الشرط (إن) وهو يدل على الشك لا اليقين ليطمئن أن استطاعتهم في ذلك ولو على آحاد المسلمين أمر بعيد المنال لهم لقوة الإيمان التي تتغلغل في القلب فلا يفارقه.
* (وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ(217) البقرة) لِمَ استعمل الفاء بدل (ثم) ؟
(ورتل القرآن ترتيلاً)
استعمل حرف العطف الفاء في قوله (فيمت) وهو حرف يفيد الترتيب والتعقيب ولم يستعمل (ثم) التي تفيد التراخي والمهلة في الزمن أي قال (وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ) ولم يقل ثم يمت وهو كافر؟ نحن نعلم أن معظم المرتدين لا تحضر آجالهم عقب الإرتداد بل قد يعمّر المرتد طويلاً والفاء تفيد الترتيب والتعقيب أن يقع الأمران متعاقبين متتاليين فما وجه استعمال الفاء إذن؟ في هذا ارتباط بديع في أن المرتد يُعاقب بالموت عقوبة شرعية فإن ارتدّ فيُقتل حدّاً.
* لماذا جاءت (يرتدد) بفك الإدغام؟
(د. فاضل السامرائي)