ويرى صاحبنا: أن رؤية الله تعالى غير جائزة ولا واقعة لأحد مطلقاً، ويُصرِّح بذلك فِي تفسيره لآيات الرؤية، ويرد على أهل السُّنَّة الذين يقولون بجوازها فِي الدنيا، ووقوعها للمؤمنين فِي الآخرة.
فمثلاً عند تفسيره لقوله تعالى فِي الآية [55] من سورة البقرة: {وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً} ... الآية، نراه يذكر ما ورد من الروايات فِي هذا الباب، ومن الروايات رواية تفيد: أن موسى سأل ربه أن ينظر إليه بالمجاهرة، يعقب عليها فيقول:"وهذه الرواية تقتضى أن موسى يجيز الرؤية، حتى سألها ومُنعَها ... وليس كذلك، بل إن صح سياق هذه الرواية فقد سألوه الرؤية قبل ذلك، فنهاهم عن ذلك وحرَّمه، أو سكت انتظاراً للوحى فِي ذلك، فلما فرغ وخرج، عاودوه ذكر ذلك، فقال لهم: قد سألته على لسانكم كما تحبون، لأخبركم بالجواب الذي يقمعكم لا لجواز الرؤية، فتجلَّى للجبل بعض آياته فصار دكاً، فكفروا بطلب الرؤية، لاستلزامها اللون، والتركيب، والتحيز، والحدود، والحلول، وذلك كله يستلزم الحدوث، وذلك كله محال على الله، وإذا كان ذلك مستلزماً عقلاً لم يختلف دنيا وأخرى، فالرؤية محال دنيا وأخرى. ولا بالإيمان، والكفر، والنبوة، وعدمها".