نرجع إلى السياق فلما نأتي إلى النص (قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ ذَلُولٌ تُثِيرُ الأَرْضَ وَلاَ تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لاَّ شِيَةَ فِيهَا قَالُواْ الآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ(71) البقرة) هذا بعد قصة البقرة في البداية قال (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً قَالُواْ أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً قَالَ أَعُوذُ بِاللّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ(67) البقرة) وجاء (بقرة) بالتنكير المطلوب أن يمسكوا أي بقرة فيذبحوها فشددوا فشدد الله سبحانه وتعالى عليهم لما انسد كل المنافذ قالوا الآن جئت بالحق، فذبحوها إذن هي ذُبِحت. لما قال (وما كادوا يفعلون) نفهم منها أنهم فعلوا بعد إبطاء وجهد من خلال النص. ويقوّيها لفظة (فذبحوها) كما تقول وصلت إليك وما كدت أصل، لا يعني بقوله وما كدي أصل ما قاربت الوصول أصلاً لكن لما يأتي سياق آخر يقول (ما كاد فلان يفوز) يسأله أفاز فلان في السباق؟ فيقول له: ما كاد يفوز أي أصلاً ما قارب الفوز من خلال السياق.
خلاصة الأمر السياق هو الذي يعين المعنى الطبيعي الذي عليه أو المعنى الذي تحول إليه العربي بتحول الدلالة يعني صار يعطيه دلالة جديدة لكن وفق السياق هو الذي يبين مراده منها.
آية (69) :
* (قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاء فَاقِعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ(69) البقرة) ما دلالة (فاقع لونها) ؟
(برنامج: ورتل القرآن ترتيلاً)
لو قال تعالى بقرة صفراء لعلِم بنو إسرائيل أنه لون الصُفرة سيما أن هذا اللون نادر في البقر فلم قيّد الصفرة بصفة فاقع؟ في هذا التعبير مزيد من التعجيز والتقييد وتحديد لبقرة بعينها دون سواها وهنا تضييق على بني إسرائيل فعندما شدّدوا شدّد الله تعالى عليهم.
آية (70) :
* (إِنَّ البَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا(70) البقرة) لم قالوا هذه الجملة في هذه الآية مع أنهم لم يقولوها في المرات السابقة؟
(برنامج: ورتل القرآن ترتيلاً)