د. حسام النعيمي: لما قال (اهبطوا مصراً) هنا نوّنها فإذن أيّ بلد. المِصر هو الممصّر أي الذي فيه أيّ بناء، أي ادخلوا أي قرية تجدون فيها عدس وبصل وثوم - ومن الملاحظ أن كل الأشياء التي طلبوها مما ينفخ المعدة - البقل من البقوليات، القثاء هو الخيار الذي يسمونه الآن خيار جثّة وفومها قسم قال الحنطة وقسم قال الثوم لأن العرب تبدل الثاء والفاء بالنسبة للثوم وهي لهجة من لهجات العرب.
* كلمة ضرب تكررت في القرآن كثيراً بمعاني مختلفة فكم معنى لها في اللغة؟
(د. فاضل السامرائي)
الضرب كثير في اللغة وهو في اللغة إيقاع شيء على شيء الضرب باليد والعصى. عندنا ضرب الدراهم أي صكّها، الضرب في الأرض أي سار أو تاجر (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ(101) النساء) تجارة أو ابتغاء الرزق، (وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ(61) البقرة) مثل الخيمة، ضرب على يد فلان إذا حجر عليه، وضرب على يده إذا تبايعا وتعاقدا على البيع، (فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا(11) الكهف) منعناهم من السمع، ضرب المثل يعني بيّنه (وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ(78) يس)، (أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَن كُنتُمْ قَوْمًا مُّسْرِفِينَ(5) الزخرف) يعني نهملكم. الضرب مختلف في اللغة وهذا يسمى مشترِك لفظي كلمة تتعدد معانيها بتعدد سياقها، ضرب الوتد يعني دقّه، وضرب ابنه يعني ربّاه.
* (وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ(61) البقرة) لِمَ لم يقل ربنا سبحانه وتعالى أصابتهم الذلة والمسكنة؟ أليس هذه الصيغة تؤدي معنى ضربت عليهم الذلة والمسكنة؟
(ورتل القرآن ترتيلاً)
تخيل قوماً أقاموا في مكان ما فضربت عليهم قُبّة كيف تشاهد هذه الصورة؟ إنك تتخيل أفراداً ماكثين تحت قُبّة بحيث تحوطهم من كل جانب وتظلّهم وكذلك هذه الآية فقد شبّه الله تعالى الذلة والمسكنة بالقبة التي أحاطت أهلها فلازموها ولم يغادروها فكانت الذلة والمسكنة بيتهم الذي لايغادرونه ولا يحولون عنه. والمسكنة هي الفقر وأُخِذ هذا المعنى من السكون لأن الفقر يقلل حركة صاحبه ويجعله يؤثِر السكون.