كذلك نراه يرد على الزمخشري فِي دعواه: أن دخول الجنة مستحَق بسبب العمل الصالح، فيقول عند تفسيره لقوله تعالى فِي الآية [43] من سورة الأعراف: {وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} :".... قال الكشاف:"بسبب أعمالكم لا بالتفضل كما تقول المبطلة". أقول: يا مسكين ... هذا قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه:"سددوا وقاربوا واعملوا. إنه لن يدخل أحد الجنة بعمله"، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال:"ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته"والتصريح بسبب لا يستلزم نفى سبب آخر، ولولا التفضل من الله سبحانه وتعالى على العامل بإقداره على العمل لم يكن عمل أصلاً، فلو لم يكن التفضل إلا بهذا الإقدار لكان القائلون به محقة لا مبطلة. وفى التنزيل: {ذلك الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ} ، وفيه: {فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ} ."