فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 25442 من 466147

ووجه حسنه تطلّب إسماع المخاطبين - الذين هم أعداء المُسْمِع - الحق على وجه لا يورثهم مزيد غضب، وهو ترك التصريح بنسبتهم إلى الباطل، ومواجهتهم بذلك، ويعين على قبوله؛ لكونه أدخل في إمحاض النصح لهم، حيث لا يريد لهم إلا ما يريد لنفسه، ومن هذا القبيل قوله تعالى: {قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [سورة سبأ: 25] ، فإن من حق النسق من حيث الظاهر:"قل لا تسألون عما عملنا ولا نسأل عما تجرمون". وكذا ما قبله: {وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} .

قال السكاكي رحمه الله: وهذا النوع من الكلام يسمى المُنْصِف.

{مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ ... (98) }

ذكر الخاص بعد العام:

وإما بذكر الخاص بعد العام؛ للتنبيه على فضله حتى كأنه ليس من جنسه؛ تنزيلا للتغاير في الوصف منزلة التغاير في الذات؛ كقوله تعالى: {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ} [سورة البقرة: 98] ، وقوله تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} [سورة آل عمران: 104] ، وقوله: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى} [سورة البقرة: 238] .

{وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (102) }

قال السكاكي:"وإن شئت فعليك بكلام رب العزة: {وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [سورة البقرة: 102] . كيف تجد صدره يصف أهل الكتاب بالعلم على سبيل التوكيد القسمي، وآخره ينفيه عنهم؛ حيث لم يعملوا بعلمهم. ونظيره في النفي والإثبات: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ} [سورة الأنفال: 17] وقوله تعالى: {وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ} [سورة التوبة: 12] ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت