فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 25413 من 466147

(وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ...(235)

ذكر الزمخشري: ولا تعزموا عقدة النكاح من عزم الأمر وعزم عليه وذكر العزم مبالغة في النهي عن عقد النكاح في العدة لأن العزم على الفعل يتقدمه، فإذا نهى عنه كان عن الفعل أشد وأنهى.

وقال أبو حيان: يتضمن تعزم معنى ما يتعدى بنفسه أي تنووا أو تصححوا أو تباشروا، وقيل: انتصب على المصدر. ومعنى تعزموا: تعقدوا، وقيل: انتصب على إسقاط (على) وعقدة النكاح ما تتوقف عليه صحة النكاح على اختلاف العلماء في ذلك، ولذلك قال ابن عطية: عزم العقدة: عقدها بالإشهاد والولي، وبلوغ الكتاب أجله: انقضاء العِدة وهذا النهي معناه التحريم فلو عقد عليها في العدة فسخ الحاكم النكاح.

قال الراغب: العزيمة: عقد القلب على إمضاء الأمر.

قال القرطبي: والمعنى لا تعزموا على عقدة النكاح في زمان العدة.

قال النحاس: ويجوز أن يكون: ولا تعقدوا عقدة النكاح لأن معنى تعزموا وتعقدوا واحد. حَرّم عقد النكاح أثناء العدة وأباح التعريض.

وقال البروسوي: ولا تعزموا عقدة النكاح: لا تقصدوا قصدا جازما عقد (عقدة النكاح) وفي النهي عن مقدمة الشيء نهي عن الشيء على وجه أبلغ. وقيل: المعنى لا تقطعوا ولا تبرموا عقدة النكاح ويكون النهي عن نفس الفعل لا عن قصده.

أقول: يأتي التعبير القرآني في منتهى الدقة وغاية اللطف فلم يقل: لا تعزموا على عقدة النكاح: أي تنووها. بل قال: لا تعزموا عقدته؛ أي (تظهروها وتباشروها وتحققوها) ، النية التي في القلب خافية لا حرج على صاحبها فيها ولا معها، وإنما الحرج وإنَّمَا المنهي عنه أن تظهر على السطح بصورة عزيمة تنشئ العقدة.

جاء النهي عن الاقتراب من حدود الخطر في فترة العدة فضلا عن اجتيازه، فلم يقل (ولا تعقدوا) بل قال: (ولا تعزموا) والعزم على الفعل يتقدم الفعل، والعزم على عقدته يتقدم عقدته. فإذا جرى النهي عن العزم فالنهي عن العقد أنهى. ولعل السياق قبلها - لا تواعدوهن سراً - وبعدها - واعلموا أن اللَّه يعلم مافي أنفسكم فاحذروه - يؤنسنا بصحة ما عرضنا له، فاللَّه عليم بالمشاعر المستكنَّة والعلاقات الشديدة الحساسية بين الرجل والمرأة. يظاهر ما أثبتناه قوله تعالى في سورة محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: (فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ) أي جد الجد ولزم فرض القتال فلو صدقوا اللَّه لكان خيرا لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت