فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 25412 من 466147

الأشهر من غير قول، بل لابد من القول لقوله: عزموا، والعزم على فعل الشيء ليس فعلا للشيء ، ويؤكده (فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) إذ لا يسمع إلا الأقوال، وجاءت هاتان الصفتان باعتبار الشرط وجوابه إذا قدرناه، فليوقعوه أي الطلاق فجاء سميع باعتبار الطلاق لأنه من باب المسموعات وهو جواب الشرط، ولا تدرك النيات إلا بالعلم، وتأخر هذا الوصف لمراعاة رؤوس الآي ولأن العلم أعم من السمع فمتعلقه أعم، ومتعلق السمع أخص. وأبعد من قال: فإن الله سميع لإيلائه لبعد انتظامه مع الشرط قبله. وفي حاشية الجمل: عزموا الطلاق أي عليه. نصب الطلاق على نزع الخافض لأن عزم يتعدى بـ (على) . وقال الآلوسي: عزموا الطلاق: أي صمموا قصده بأن لم يفيئوا وصمموا على الإيلاء. فإن اللَّه سميع (لإيلائهم) الذي صار منهم طلاقا بائنا بمعنى العدة (علم) بغرضهم من هذا الإيلاء فيجازيهم على وفق نياتهم، وهذا ما حمل عليه الحنفية هذه الآية، فإنهم قالوا: الإيلاء من المرأة أن يقول: واللَّه لا أقربك أربعة أشهر فصاعدا على التقييد في الأشهر، أو لا أقربك على الإطلاق. وقال القرطبي: (عزموا) العزيمة: تتميم العقد على الشيء . يقال: عزم عليه عزما وعزيمة، والعزم ما عقدت عليه نفسك من أمر أنك فاعله (وعزموا الطلاق) دليل على أنها لا تطلق بمعنى مدة أربعة أشهر كما قال مالك ما لم يقع إنشاء تطليق بعد المدة، وأيضاً فإنه قال: (سميع) يقتضي مسموع بعد المضي.

وقال أبو حنيفة: سميع لإيلائه عليم بعزمه الذي دل عليه مضي أربعة اشهر. فالمولي من امرأته ليس عليه شيء حتى تمضي أربعة أشهر فإن فاء وإلا طلق.

قال القاضي ابن عربي: تقدير الآية عندنا: للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاؤوا بعد انقضائها فإن اللَّه غفور رحيم، وإن عزموا الطلاق فإن اللَّه سميع عليم تقديرها عندهم: فإن فاؤوا فيها فإن اللَّه غفور رحيم، وإن عزموا الطلاق بترك الفيئة - يريد مدة التربص بها - فإن اللَّه سميع عليم. وقد يتضمن العزم معنى الإيقاع لأنه يستلزمه غالباً.

أقول: وهذا احتمال متساوٍ ولأجل تساويه توقفت الصحابة فيه، وإذا تساوى الاحتمال كان قول الكوفيين أقوى قياسا فذلك أَجَلٌ ضربه الله، وبانقضائه انقطعت العصمة وأبِينَتْ من غير خلاف، فلو نُسي الفيء وانتقضت المدة لوقع الطلاق.

إنه التضمين ... فاقبله وأنت مطمئن إليه، فإنه أنفى للشبهة، وأمنع للشكِّ، وأدخل في اليقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت