مستخلفاً عن موسى عليهما السلام، لحفظ الشعب أيام غياب موسى فِي مدين، وقد كان بنو إسرائيل على ما عُرفوا بصلابة الرأي يتركون ديانتهم الموروثة بسبب تأخير موسى عن الرجوع إليهم عشر ليال.
ثم قال تعالى: {وَلَمَّا جَآءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ موسَى صَعِقاً فَلَمَّآ أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ} .. اعلم - حفظك الله - أن علماءنا - سامحهم الله - اختلفوا فِي رؤية الله تعالى وعدم جواز رؤيته، فالشيعة والمعتزلة أنكروا جواز رؤيته، حيث تقتضى الجهة والمقابلة، وهي من مقتضيات الجسد والتحين والتحدد وأمثال ذلك، وهو منزَّه عن تلك الأوصاف، إذ لم يفهموا من لظفة"الله"سوى الذات، ولا شك أن الذات منزَّهة عن تلك الصفات. وأهل السُّنَّة والجماعة جوَّزوا رؤية الله تعالى اعتماداً على صريح الآيات، واستناداً على صريح الأحاديث والروايات، وكانوا على هذه العقيدة الصالحة إلى أواسط القرون الهجرية، فمزجوها بالعقائد الوهمية، حيث شاعت فِي تلك القرون بينهم المسائل الكلامية، والمعارف الناقصة العقلية، فإنهم قالوا: إن رؤية الله تعالى جائزة وواقعة فِي القيامة، إلا أنها ليست من قبيل الإحاطة بالنظر، فترى ذات الله تعالى من غير مواجهة ومقابلة، وكيفية وإحاطة، مما يرجع إلى الوهم الصريح، وإنكار الرؤية حقيقة، وأهل البهاء المستظلين بظلال الفرع الكريم المتشعب من الدوحة المباركة العليا، لما عرفوا - على حسب ما يعلمون من القلم الأعلى - أن ذات الله بسبب تجردها وتقديسها الذاتى لا تُدرك، ولا تُوصف، ولا تُسمى باسم، ولا تُشار بإشارة، ولا تتعين بإرجاع ضمير. والأسماء والأوصاف وكل ما يُسند