فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2518 من 466147

ومن ذلك أيضاً أنه فسَّر قوله تعالى فِي الآيتين [142 - 143] من سورة الأعراف: {وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً} ... الآيتين، تفسيراً باطنياً فقال:"المراد بالليل - كما سمعته منى مراراً - هو عبارة عن أيام غيبة شمس الحقيقة، واليوم حسب ما نزل فِي التوارة المقدِّس يُحسب كل يوم واحد بسنة واحدة، وكان موسى عليه السلام لما فارق أرض مصر، وفرَّ من فرعون وملئه إلى مدين، كان ابن ثلاثين، وأقام فِي مدين عشر سنوات يشتغل فيها برعى أغنام شعيب النبي عليه السلام، وكان فِي طى هذه المدة التي كانت كالليالى المظلمة، والدياجى الكالحة من ظلم الفراعنة، وأوهام الصابئة، مشتغلاً بتهذيب أخلاقه، وتطييب أعراقه، وتنقية فؤاده، والمناجاة مع ربه فِي وحدته وانفراده، فلما طاب خلُقُه، وتم خَلْقه، بعثه الله نبياً لهداية بني إسرائيل، وإنقاذهم من ذلك الوبيل. فالمراد بأربعين ليلة هو أربعون سنة. أمام موسى عليه السلام فِي أثنائها فِي مصر ومدين، ولا تنافى كلمة"واعدنا"هذا التفسير، حيث ظاهرها يقتضى تكلم الرب مع موسى قبل بعثته، فإن أمثال هذه الكلمة كثيراً ما أُطلقت على ما أُلقى فِي الروع، وأُلهم فِي القلب، حتى على الحيوانات، كما يدل عليه قوله تعالى: {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً} ، {وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ} ... ظاهر الآية المباركة يدل على أن موسى عليه السلام أخلف أخاه هارون حينما كان مع الشعب فِي البرية، كما هو مذكور فِي التواريخ، إلا أن التواريخ القديمة مظلمة جداً، حيث إن المؤرخين اعتمدوا فِي هذه المسائل على ما جاء فِي التوراة وسائر الكتب العتيقة، ولكنا أثبتنا فِي كتاب الدرر البهية ضعف هذا المستند من حيث العلم، فيجوز أن يكون هارون"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت