فمن ذلك مثلاً أنه يُفسِّر الروح الأمين الذي ورد فِي القرآن بأنه الحقيقة المقدسة، ثم يُعَرِّفها فيقول:"هي غيب فِي ذاتها، مجردة بحقيقتها عن الجسم أو الجسمانيات، فلا تُوصف بأوصاف الماديات، ولا تُذكر بخصائصها، ولا يُطلق عليها الخروج والدخول، ولا تُوصف بالتحيز والحلول، وإنما هي حقيقة تنجلى فِي مظاهر أمر الله تعالى، عرشها قلوب الأصفياء، ومرآة تجليها صدور الأولياء، وإنما مثل طلوعها وإشراقها فِي النفوس القدسية كمثل انطباع الشمس فِي المرايا، فلا يقال: إن الشمس حلَّت فِي المرآة، ولا إنها دخلت فيها، بل ولا يقال: إنها عُرِضت عليها، بل يقال: إن الشمس تجلَّت فِي المرآة، وظهرت منها وأشرقت، وانطبعت بها"... وهذا بعينه مذهب قدماء الباطنية والفلاسفة.