فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 25077 من 466147

قال زوجها: يا رسول اللّه! إني أعطيتها أفضل مالي حديقة، فلترد عليّ حديقتي.

قال صلّى اللّه عليه وسلّم: «ما تقولين؟» قالت: نعم، وإن شاء زدته. قال: ففرّق بينهما

.وقيل:

إن هذه الآية نزلت فِي شأنهما. وقد ذهب جماعة من العلماء إلى أنه لا يجوز أخذ الفداء إلا إذا كان النشوز من قبلها.

وذهب آخرون إلى أن الذي يبيح أخذ الفداء أن يكون خوف ألا يقيما حدود اللّه منهما جميعا، لكراهة كلّ منهما صحبة الآخر، والظاهر أنّ نشوزها كاف فِي جواز أخذ الفداء.

فإن قيل: إنّ اللّه علّق ذلك على خوف ألا يقيما حدود اللّه. قيل: إنها إذا نشزت خيف أن يعاملها الرجل بقسوة، فلا يقيم هو أيضا حدود اللّه.

وقد ذهب أكثر الأئمة إلى أن الخلع جائز، سواء كان فِي حالة الخوف أم فِي غير حالة الخوف، وظاهر الآية يعضّد مذهب غير الجمهور.

وحجة الجمهور قوله تعالى: فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً [النساء: 4] فإذا جاز لها أن تهب مهرها من غير أن تحصّل لنفسها طلاقا، فلأن يجوز ذلك لتملك أمر نفسها أولى.

وللأولين أن يقولوا: إن هذه الآية محمولة على البذل فِي حال العشرة، وأما البذل للطلاق فقد منعته الآية التي نحن بصددها إلا بشرط.

والآية تدلّ على أن الخلع إنما هو فيما أعطى، لا فِي أزيد منه، لأنّ الآية فِي صدد الأخذ مما أعطى الرجال النساء. ثم قال: فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ أي مما آتيتموهنّ، وهو مذهب الشعبي، والزهري، والحسن البصري.

وذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يجوز الخلع بأزيد مما أعطاها، لأنّه عقد معاوضة يوجب ألا يتقيّد بمقدار معين.

ولكن يعارض هذا أنه استباحها بما أعطاها من مهر، فلو أخذ منها أزيد لكان إجحافا بها.

وقد ذهب جماعة إلى أن الخلع فسخ لا طلاق، لأنّ اللّه قال: الطَّلاقُ مَرَّتانِ ثم ذكر الخلع، ثم قال: فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ فلو كان طلاقا لكان ذلك يدلّ على أن للرجل أربع تطليقات.

ونحن نرى أنه لا حجة فِي هذا، لأنّ اللّه قال: الطَّلاقُ مَرَّتانِ ثم بيّن أنه لا يجوز أخذ مال على الطلاق إلا فِي الحال التي ذكرنا، وسواء كان ذلك عند الطلقة الأولى أم الثانية أم الثالثة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت