ولا نعلم ماذا أجاب به الآلوسي على هذه الرسالة، وإن كنا نعلم رأيه فِي هذه الطائفة عندما تعرَّض لتفسير قوله تعالى فِي الآية [40] من سورة الأحزاب: {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} ... وذلك حيث يقول:"وقد ظهر فِي هذا العصر عصابة من غلاة الشيعة لقبوا أنفسهم بالبابية، لهم فِي هذا الباب فصول يحكم بكفر معتقدها كل من انتظم فِي سلك ذوى العقول، وقد كاد يتمكن عرقهم من العراق لولا همة واليه النجيب الذي وقع على همته وديانته الاتفاق، حيث خذلهم - نصره الله - وشتت شملهم، وغضب عليهم - رضي الله تعالى عنه - وأفسد عملهم. فجزاه الله تعالى عن الإسلام خيراً، ودفع عنه فِي الدارين ضيماً وضيراً".
وكذلك ادَّعى زعيمهم الثاني الملقب ببهاء الله: أنه رسول من عند الله، جاء لتأسيس الإسلام على الأرض، وبين أيدينا كتاب بهاء الله، ويُطلق عليه اسم"الكتاب"قرأنا فيه فوجدناه يقول:
"لعمر الله إن البهاء ما نطق عن الهوى، قد أنطقه الذي أنطق الأشياء بذكره وثنائه، لا إله إلا هو الفرد الواحد المقتدر المختار".
"لعمرى ما أظهرتُ نفسي، بل الله أظهرنى كيف أراد، إنى كنت كأحد من العباد، وراقداً على المهاد، مرّت عليّ نسائك السبحان، وعلَّمنى علم ما كان. ليس هذا من عندي بل من لدن عزيز عليم. وأمرنى بالنداء بين الأرض والسماء، بذلك ورد عليّ ما ذرفت به دموع العارفين. ما قرأتُ ما عند الناس من العلم، وما دخلتُ المدارس؛ فاسأل المدينة التي كنتُ فيها لتوقن بأنى لست من الكاذبين".
"قل قد أتى المختار، فِي ظل الأنوار، ليحيى الأكوان، من نفحات اسمه الرحمن، ويتحد العالم، ويجتمعوا على هذه المائدة التي نزلت من السماء".