فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 25049 من 466147

واستاقوا العير ، فقدموا بها على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، فقال لهم: «ما أمرتكم بالقتال فِي الشّهر الحرام» فوقّف رسول الله الأسيرين والعير ، فسقط فِي أيديهم ، وظنّوا أن قد هلكوا ، وقالت قريش: قد سفك محمد الدم الحرام ، وأخذ المال ، وأسر الرّجال ، واستحلّ الشهر الحرام ، فنزل قوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ الآية ، فأخذ النبي العير ، وفدى الأسيرين «1» .

وفي بعض الروايات أن قريشا لما بلغهم الخبر أرسلوا وفدا إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم فقالوا: أيحلّ القتال فِي الشهر الحرام فنزلت.

وقال بعض المسلمين: إن لم يكونوا أصابوا وزرا فليس لهم أجر ، فأنزل الله:

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا .. الآية.

المعنى: يسألك يا محمد أصحابك عن القتال فِي الشهر الحرام ، وهو رجب ، قل: قتال فيه إثم كبير وصدّ قريش عن سبيل الله وعن المسجد الحرام ، وكفرهم بالله ، وإخراجكم من المسجد الحرام وأنتم أهله ، كلّ أولئك أكبر إثما عند الله من قتل من قتلتم منهم وقد كانوا يفتنون المسلم عن دينه ، حتى يردوه إلى الكفر بعد إيمانه ، وذلك أكبر عند الله من القتل ، أي أنكم أيها المسلمون ترتكبون أخفّ الضررين ، وأهون الشرين ، وتزيلون إثما كبيرا بما هو أقلّ منه.

وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا أي: هم مقيمون على الشر والمنكر ، ومن يرجع منكم عن دينه ، فيمت وهو كافر قبل أن يتوب ، فهم الذين بطلت أعمالهم ، وذهب ثوابها والأجر عليها ، وهم أهل النار المخلّدون فيها ، الماكثون فيها من غير أمد ولا نهاية.

إنّ الّذين صدّقوا بالله ، والذين هاجروا مساكنة المشركين فيها فِي ديارهم ، وكرهوا سلطان المشركين ، فتحوّلوا عنه خوفا من أن يفتنهم المشركون ، وحاربوهم فِي دين الله ، أولئك يطمعون فِي رحمة الله ، والله ساتر ذنوب عباده ، ورحيم بهم ، ومن المهاجرين عبد الله بن جحش وأصحابه ، فنزلت هذه لتطمينهم.

وعلى الرواية الثانية - وهي أنّ وفدا من المشركين سأل النبي صلّى الله عليه وسلّم عن القتال فِي الشهر الحرام - يكون المعنى: إن المشركين متناقضون ، يتمسّكون بحرمة الشهر الحرام ، ويفعلون ما هو أكبر من ذلك: من الصد عن سبيل الله ، ومع الكفر به ، والمسجد الحرام وإخراج أهله منه والفتنة التي فتنوا بها بعض المسلمين عن دينهم أكبر إثما عند الله ، فهم كمن يبصر القذاة فِي عين أخيه ، ويغفل عن الخشبة المعترضة فِي عينه.

(1) ذكره الإمام الواحدي النيسابوري فِي كتابه أسباب النزول صفحة (64) . []

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت