فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 25038 من 466147

يجعلها عمرة ، وإذا أدركته أشهر الحج قبل أن يجعلها عمرة مضى فِي الحج وأجزأه.

وقال الشافعي: لا يجوز لأحد أن يهلّ بالحج قبل أشهر الحج ، وهو قول أحمد والآية بظاهرها تشهد له ، لأنّها قد جعلت وقت الحج هذه الأشهر المعلومات ، والإحرام للعبادة عنه.

فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ المعنى: فمن ألزم نفسه الحجّ بأن يحرم به.

وقد اختلف الفقهاء فِي العمل الذي يصير به المحرم محرما ، فقال الشافعي: إنه يصير محرما بمجرد النية.

وقال الحنفية: لا يكون محرما حتى يلبّي. أو يسوق الهدي. وإثبات هذا أو هذا إنما يكون من السنّة ، لأنّ الآية ليس فيها أزيد من أنّ من ألزم نفسه الحجّ فليترك الرفث والفسوق والجدال أما أن الإلزام يكون بماذا؟ فلم تتعرّض له الآية ، فليلتمس بيانه من السنّة.

فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ.

الرفث: تقدّم بيانه فِي آية الصوم والفسوق ، والفسق: مصدران بمعنى واحد ، وهو الخروج عن طاعة اللّه إلى المعصية ، وهو وإن كان قد أطلق فِي بعض المواضع مرادا منه نوع خاص ، إلا أنه اسم عامّ يجب أن يبقى على عمومه ، لا يخرج منه شيء إلا ما يخرجه الدليل. والدليل هنا غير موجود.

والجدال «1» فعال من المجادلة ، وأصله من الجدل الذي هو الفتل ، يقال: زمام مجدول ، مفتول ، والجديل: الزمام ، لأنه لا يكون إلا مفتولا ، وسمّيت المخاصمة جدالا ، لأنّ كلا من الخصمين يودّ لو يقدر على فتل صاحبه ، وقد ذكر المفسّرون وجوها كثيرة فِي تفسير هذه الكلمات ، وكلها تخرجها عن عمومها ، وخيرها ما ذكره القاضي من أن المراد من الآية الحثّ والترغيب على الأخلاق الفاضلة ، فهي خبر لفظا ، نهي معنى ، ويراد من الرفث: الجماع ومقدماته ، وقول الفحش. ومن الفسوق جميع أنواع المعاصي ، ومن الجدال جميع أنواع الخصام.

وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ أعدوا عدتكم بسفركم لملاقاة ربّكم يوم العرض عليه ، وتزوّدوا من التقوى ، فإنّها خير زاد يبلغ بكم السلامة والعافية.

قال الأعشى:

إذا أنت لم ترحل بزاد من التّقى ولا قيت بعد الموت من قد تزوّدا

(1) الجدال: المراء والخصومة انظر ، لسان العرب لابن منظور (11/ 105) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت