فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 24960 من 466147

قتادة «1» والسدي وغيرهما: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقلب وجهه فِي الدعاء إلى اللّه أن يحوّله إلى الكعبة ، وعلى هذا يكون السؤال واقعا ، وإنما لم يذكر ، لأنّ تقلّب الوجه نحو السماء وهي قبلة الدعاء يشير إليه.

ولعل ذلك بعد حصول الإذن له بالدّعاء ، لما أن الأنبياء لا يسألون اللّه تعالى شيئا من غير أن يأذن لهم فيه. وقد ورد فِي بعض الآثار أنه صلّى اللّه عليه وسلّم استأذن جبريل فِي أن يدعو اللّه ، فأخبره جبريل أن اللّه قد أذن له ، على أنه لا مانع من السؤال ابتداء لمصلحة ألهمها ، ومنفعة دينية فهمها ، ولا يتوقف ذلك على الاستئذان والإذان.

وليس فِي الآية ما يدل صريحا على أنه سأل أو لم يسأل ، وقد أخرج البخاري ومسلم فِي «صحيحيهما» «2» عن البراء بن عازب قال: صلينا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد قدومه المدينة ستة عشر شهرا نحو بيت المقدس ، ثم أظهر اللّه علمه برغبة نبيه عليه الصلاة والسلام ، فنزلت الآية قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ وقد يفهم من هذا أن السؤال لم يقع.

قال الزمخشري «3» : إنّ (قد) هنا بمعنى (ربما) وهي للتكثير ، وقال أبو حيان «4» :

بل التكثير مستفاد من لفظ التقلّب ، لأنه مطاوع التقليب ، ومن نظر مرة أو ردد بصره مرتين أو ثلاثا لا يقال: إنه قلب ، فلا يقال قلّب إلا حيث الترديد كثير. و (نرى) هنا بمعنى الماضي ، وقد ذكر بعض النحاة أن (قد) تقلب المضارع ماضيا ، ومنه ما هنا ، ومنه قوله:

قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ [النور: 64] وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ [الحجر: 97] قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ [الأحزاب: 18] والمعنى قد رأينا إلخ.

فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً أي لنمكنّنك من استقبالها ، من قولك: وليته كذا إذا جعلته واليا له ، والفاء لسببية ما قبلها فِي الذي بعدها.

تَرْضاها تحبها ، وتميل إليها لأغراض صحيحة أضمرتها فِي نفسك تريد بها أن يجتمع الناس على قبلة واحدة ، فتتحد قلوبهم ، ويكون من وراء ذلك خير عظيم.

فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ الفاء لتفريع الأمر على الوعد السابق ، والمعنى: فاصرف وجهك شطر المسجد الحرام ، وإنما فسّرنا التولية هنا بمعنى الصرف ، لأنّها بالمعنى السابق تكون متعدية إلى مفعولين ، وهي هنا معدّاة إلى واحد.

(1) قتادة بن دعامة بن قتادة أبو الخطاب ، السدوسي البصري ، عالم بالحديث والتفسير توفي سنة (118 ه) مات بواسط فِي الطاعون ، انظر الأعلام للزركلي (5/ 189) .

(2) رواه البخاري فِي الصحيح (1/ 18) ، 2 - كتاب الإيمان ، 31 - باب الصلاة حديث رقم (40) ، ومسلم فِي الصحيح (1/ 374) ، 5 - كتاب المساجد ، 2 - باب تحويل القبلة حديث رقم (11/ 525) .

(3) انظر الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل فِي محاسن التأويل للزمخشري (1/ 201) .

(4) فِي تفسيره البحر المحيط (1/ 427) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت