فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 24771 من 466147

وروى ابن المبارك عن مَعمرٍ، عن ابنِ طاوس، عن أبيه: في الرجل يشهد على شهادة، فينساها، قال: لا بأس أن يشهد إن وجدَ علامتَهُ في الصَّكِّ، أو خطَّ يده، واستحسنه ابنُ المبارك.

* قوله تعالى: {إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا} ، رفع الله سبحانه عنا الجُناح في هذه الآية إذا كانتِ الحالةُ هذه، ومفهومُ الخطاب أنَّ علينا الجُناحَ في غيرِ هذه الحالة إذا لم نكتب.

وقد قدمتُ الجوابَ عن هذا.

* ومفهومُ الخطابِ يقتضي أن التجارةَ الحاضرةَ إذا كانت لا تُدار بيننا؛ كالدُّورِ والضِّياعِ، ألا نتركَ الكتابةَ فيها، وأنها تلحقُ بالدَّيْن، وهو كذلك؛

لما فيه من حفظ الأموالِ والقلوبِ من التشاجرِ والتنازع.

وروي أن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - كان إذا باعَ بنقدٍ أشهدَ، وإذا باعَ بنسيئةٍ كتب.

* قوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ} .

أمر الله سبحانه بالإشهاد عند التبايع مرَّةً أخرى، وفيه ما مضى من الاختلاف.

قال عطاء: أَشْهِدْ إذا بعتَ وإذا شَرَيْتَ بدرهمٍ أو بنصفِ درهمٍ أو بثلثِ درهمٍ.

وبه قال داودُ وابنهُ، ويروى عن أبي موسى الأشعري، وابنِ المُسَيِّبِ، والضَّحّاكِ، وجابر بنِ زيدٍ ومُجاهدٍ.

وذهب جمهورُ أهلِ العلم إلى أن الأمرَ للنَّدْبِ والإرشاد، لا للحتم، وقد مضى الدليلُ عليه قريبًا.

* ثم نهى الله سبحانه عن مضار الكاتِب والشاهدِ، فقال: {وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ} .

فيحتمل أن يكونَ إسنادُ الفعل إليهما حقيقةً، فيكون قد نهى الله سبحانه الكاتبَ والشهيدَ عن المضارَّةِ، وهو أن يزيدَ الكاتبُ في المالِ والأَجَل، أو

ينقصَ منهما، أو أن يمتنع الشاهدُ من إقامةِ الشهادة، أو يشهدَ بما لم يُستشهدْ عليه.

وهذا تأويل طاوسٍ، والحسن، وقَتادة، وابنِ زيد، ودليلهُ قراءة عمرَ - رضي الله تعالى عنه -: {وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ} .

-وروي عن ابنِ عباسٍ - رضي الله تعالى عنهما - في هذه الآية قال: أن يجيء فيدعو الكاتبَ والشهيدَ، فيقولان: إنا على حاجة، فيضارَّ بهما، فقال: قد أُمِرْتما أن تجيبا، فلا يضارهما.

وقيل: أن يُكَلَّفا ما لا يَحِلُّ، ودليله قراءة أُبَيِّ: (ولا يضارَرْ) .

(الرَّهن)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت