فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 24715 من 466147

قلنا: قد علمنا أن ابن عباس يخالف عمرَ في نِكاح المُتْعَةِ وبيع الدينارِ

بالدينارينِ، وفي بيع أمهاتِ الأولاد، وغيره، فكيف يوافقه في شيء يروى عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فيه خلافه؟

فإن قيل: فلمَ لمْ يذكره؟

قيل: قد يسأل الرجلُ عن شيء، فيُجيب فيه، ولا يتقصَّى الجوابَ، ويأتي على الشيء كله، ويكون جائزًا له، كما يجوز له لو قيل: أصلِّى الناسُ على عَهْدِ النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى بيت المقدس؟ أن يقول: نعم، وإن لم يقلْ: ثم حُوِّلَتِ القِبْلَةُ.

قال: فإن قيلَ: فقد ذكر على عهد أبي بكر وصدرًا من خلافة عمر.

قيل - الله أعلم -: وجوابُه يخالف ذلك كما وصفت، انتهى.

قلت: ولا يخفى على ذي نظر صافٍ ما في هذا الجوابِ من التكلُّفِ والتعسف، ومن تجويزِ النسخِ بالظَّنِّ والاحتمال، وهذا من الشافعيِّ خلافُ مذهبه وأصوله.

وقال غيرُ الشافعيِّ: يشبه أن يكونَ الحديثُ منصرفًا إلى طلاق البَتَّةِ الذي معناها الثلاثُ، وذلك أنه قد رويَ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث رُكانَةَ أنه جعل البَتَّةَ واحدةً، وكان عُمر يراها واحدة، ثم تتابع الناسُ في ذلك، فألزمَهُمُ الثلاثَ.

وبه عمل عمرُ بنُ عبد العزيز، وقال: لو كان الطلاقُ ألفًا ما أبقتِ البتَّةُ

منه شيئاً، من قال البتة، فقد رمى الغايةَ القصوى.

وهذا أيضاً باطلٌ؛ لما رويناه عن الشافعي قال: أخبرني عمِّي محمدُ بنُ عليِّ بنِ شافعٍ، عن عبد الله بنِ السائبِ، عن نافعِ بن عجيرة بن عبد يزيد: أن رُكانةَ بن عبد يزيد طلَّق امرأته سُهَيْمَةَ البَتَّةَ، ثم أتى رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فقال: يارسول الله! إني طلقتُ امرأتي سهيمةَ البتة، واللهِ ما أردت إلاّ واحدة، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - لركانةَ:"واللهِ ما أردتَ إلا واحدة؟"، فقال رُكانةُ: واللهِ ما أردتُ إلَّا واحدةً، فردَّها رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ، فطلقها ثانيةً في زمن عمر، والثالثةَ في زمن عثمان.

فلو كانت البتةُ في عهده واحدةً، لما حَلَّفَهُ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - .

وأما قوله: إن عمر كان يرى البتةَ واحدةً، فلما رأى تتَابُعَ الناسِ، جعلها ثلاثاً، فليس بصحيحٍ؛ فقد أمر من طلق البتةَ أن يمسك أهله، ولم يحلفه وتكرر ذلك منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت