فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 24688 من 466147

عامَّة في المشركين، مطلَقَةٌ في الزمانِ والمكانِ، وهذه الآيةُ خاصَّة مقيَّدَةٌ، والمطلَقُ لا يَنْسَخُ المقيَّدَ.

والمختارُ عندي بقاءُ حرمَتِه كما حَرمَهُ اللهُ سبحانَه في غيرِ مَوْضِع من كتابهِ العزيزِ، فحرَّمَهُ في هذه السورة، وقال في سورةِ المائدةِ، وهي من آخِرِ ما نَزَلَ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ} [المائدة: 2] ، وقال أيضاً: {جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ} [المائدة: 97] .

واستدل الآخرونَ بأنَ النبي - صلى الله عليه وسلم - غزا هوازنَ بِحُنَيْنٍ، وأَنْفَذَ سَرِيَّةً إلى أَوْطاسٍ، وحاصَرَ ثقيفاً بالطَّائِفِ في الشهر الحَرام، وبايع أصحابه بالحُدَيبيَةِ بيعةَ الرّضوانِ على القِتال في ذي القعدة.

ولا حُجَّةَ لهم في ذلكَ:

أَمَّا بيعةُ الرضْوانِ، فإنَ النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما بايَعَ المُسلِمين لمَّا بلغَهُ الخَبَرُ بقتل عُثمانَ، وأَنَّ قريشاً عازمون على قتاله.

وأمّا غزوةُ هَوازنَ، وأُوطاسٍ، والطَّائِفِ، فلم تكنْ في الشهر الحرام؛

فإنَّ فتحَ مكةَ كانَ في شهرِ رمضانَ، وأقامَ النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكةَ عشرةَ أيامٍ، أو تِسْعَةَ عَشَرَ يوماً؛ كما قالَ ابنُ عباسٍ، ثم خرجَ إلى حُنَيْنٍ في رمضان؛ كما ذكرهُ البخاري عن ابنِ عباس قال: خرجَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في رَمَضانَ إلى

حُنينٍ، وأنفذ السرية إلى أَوْطاسٍ لَمَّا فرغَ من حُنَيْنٍ.

وكان حِصارُ الطائِفِ في شَوَّالٍ؛ كما ذكرهُ البُخاريُّ عن موسى بنِ عُقْبَه.

ولعلَّهُ إنما أوهم هؤلاءِ ما رواهُ البخاريُّ: أَنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - اعتمرَ عُمْرَةً من الجعْرانَةِ حيثُ قَسَمَ غنائِمَ حُنَيْنٍ في ذي القَعْدَةِ، والله أعلم.

وسيأتي تعريفُ الشَّهر الحَرام في سورة (براءة) - إن شاء الله تعالى - .

* قوله تباركَ وتَعالى: {وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 217] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت