فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 24620 من 466147

-وقال قوم: المعنيُّ بالذين مِن قبلنا: هُمُ النَّصارى، ويروى عن الشعبيِّ والحَسَنِ ومجاهدٍ أَنَّهُمْ قالوا: إنَّ اللهَ - جَلَّ جَلالُهُ - كانَ قدِ افترضَ على مَنْ كانَ قبلَنا مِنَ النَّصارى في صومِ رمضانَ، فحوَّلوه عن وقتِه، ثُمَّ زادَ كلُّ قرنٍ يوماً في أولهِ للاستبراء والاحتياطِ، ويوماً في آخره، حتى صار إلى الخمسين يوماً، ففرض الله علينا صومَهُ خاصَّةً، كما كان فرضاً عليهم بقولِه تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [البقرة: 183] .

* ثم قال آخرونَ: والمعنيُّ بقوله:"كما كتب": صفةُ الصوم، وذلك أن النصارى كانوا إذا أفطروا، أكلوا وشربوا وجامعوا النساء ما لم يناموا، وكانَ المسلمونَ كذلكَ في التحريم ما لم يناموا، أو يصلُّوا العِشاءَ الآخرةَ. ثم نزلَ قولُه عَزَّ وجَلَّ: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} الآية [البقرة: 187] .

* فهذه الآيةُ منسوخةٌ على هذا القول.

روينا في"صحيح البخاري"عن أبي إسحاق قال: سمعتُ البراءَ يقولُ: لما نزلَ صومُ رمضانَ، كانوا لا يقربون النساءَ رمضانَ كُلَّه، فكانَ رجالٌ يخونونَ أنفسَهُم، أنزل اللهُ عزَّ وجَلَّ: {عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ} الآية [البقرة: 187] ، وهي - أيضاً - مع ذلك ناسخة.

واختلفوا في المنسوخ بها.

فقيلَ: صومُ يومِ عاشوراء، روي في"صحيحِ البخاري"، عن عائشةَ - رضيَ اللهُ عنها - قالت: كانَ يومُ عاشوارءَ تصومُهُ قريشٌ في الجاهِلِيَّةِ، وكان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يصومُهُ، فلما قدمَ المدينةَ صامَهُ، وأمرَ بصيامِهِ، فلما نزلَ رمضانُ، كان رمضانُ الفريضَةَ، وترك عاشوراء، فمنْ شاءَ صامَ، ومن شاءَ لم يَصُمْهُ.

وروينا نحوَهُ عنِ ابنِ عُمَرَ وابنِ مسعودٍ، رضيَ اللهُ تعَالى عنهم.

-وقيل: المنسوخُ بها صومُ ثلاثةِ أيامٍ منْ كلِّ شهرٍ، كانَ أمرَ بهِ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في أولِ قدومِهِ المدينةَ، ورويَ عنِ ابنِ عباسٍ ومُعاذٍ، رضيَ اللهُ تعالى عنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت