وإنَّا لنجد المؤلف يقرر فِي يغر موضع من كتابه: أن القصص القرآني وما ورد فِي شروحه من الروايات على اختلافها وتضاربها، ليس المقصود منه ظاهرهالذي يتبادر إلى الذهن، بل هي مَن قبيل المرموزات التي رمزوا بها لأشياء يعلمونها ويريدونها، كما يقرر أن من يريد حملها على الظاهر فلا بد وأن تيحَّير فيها، وليس بمن له أن يصل إلى حقيقتها، والمقصود منها بمجرد قوته البَشرية: فعندما تكلم على قصة آدم فِي أول البقرة وجدناه يقول:"ولما كان قصة آدم وخلقته، وأمر الملائكة بسجدته، وإباء إبليس عن السجود، وهبوطه من الجنَّة، وبكائه فِي فراق الجنَّة وفراق حواء، وخلقته حواء من ضلع الجنب الأيسر، وغرروة بقول الشيطان وحواء، وكثرة نسله، وحمل حواء فِي كل بطن ذكراً وأُنثى، وتزويج كل بطن لذكر البطن الآخر من مرموزات الأوائل، وقد كثر ذكره فِي كتب السَلَف خصوصاً كتب اليهود وتواريخهم، وردت أخبارنا مختلفة فِي هذا الباب اختلافاً كثيراً، مرموزاً بها إلى ما رمزوه، ومَن أراد أن يحملها على ظاهرها تحيَّر فيها، ومَن رام أن يدرك المقصود بقوته البَشرية والمدارك الشيطانية منها طُرِد عنها، ولم يدرك منها إلا خلاف مدلولها".