واستدلَّ منْ قالَ بخلافِه بما رَوَى عمرُو بنُ شُعَيْبٍ، عن أبيهِ، عن جَدِّهِ: أَنَّ رجلاً قتلَ عبدَهُ متعمِّداً، فجلده النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ، ونفاه سنةً، ومحا سهمَه من المسلمين، ولم يُقِدْهُ منه.
* وأما الذكر فُيقتل بالأنثى عندَ عامةِ أهلِ العلم؛ لعمومِ آيةِ المائدةِ،
ولما رَوى أبو بكرِ بن محمدِ بنِ عَمْرِو بنِ حَزْمٍ، عن أبيهِ، عن جَدِّهِ: أَنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى أهل اليمنِ:"يُقْتَلُ الرجلُ بالمرأةِ".
وروي أنَّ عمرَ قتلَ ثلاثةَ نفرٍ بامرأةٍ قادهم بها. ولأنهما شخصان يُحَدُّ كل واحد منهما بقذف الآخر، فجرى القصاص بينهما كالرجلينِ والمرأتين.
قال الشافعيُّ: ولستُ أعلمُ ممَّنْ لقيتُ من أهلِ العِلْمِ مُخالفاً في أن الدَّمَيْنِ متكافئان في الحرية والإسلام، فإذا قَتَلَ الرجلُ المرأةَ، قُتل بِها، وإذا قتلته، قُتلتْ به، ولم يؤخذ شيء.
وكذا ادَّعى ابنُ المنذرِ الإجماع على قتل الرجل بها، وأنه لا شيء لأولياء المقتول قصاصاً.
وحُكي عن الحسن أنه لا يُقتلُ الذكرُ بالأنثى، وهو شاذ.
وأما ما يُروى عن عليٍّ والحَسَنِ - رضيَ اللهُ تَعالى عنهما - من أنه إذا قَتلتِ المرأةُ الرجلَ، كانَ على أوليِاء المرأةِ نصفُ الدِّيةِ، فمنقطع، وقد رُوي عنهما خِلافُ ذلك.
* ولما واجهَ اللهُ - جَلَّ جَلالُه - بالخطاب المؤمنين، وقالَ: يا أيهُّا الذين آمنوا! ولم يقلْ: يا أيها الناس! يا بني آدم! استدلَلْنا به على اخْتِصاصِ القِصاصِ بالمُؤْمنين، وأنه لا يُقْتَلُ مؤمنٌ بكافرٍ، وتأيد الاستدلالُ عندنا بقولِه تعالى: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ} [البقرة: 178] ولا أُخُوَّةَ بينَ المؤمنينَ والكافرينَ. ثم وجدْنا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بيَّن ذلكَ عن اللهِ سبحانه؛ كما أشار إليه.
روينا في"صحيح البخاري"عن أبي جُحَيْفَةَ - رضيَ اللهُ تَعالى عنه - قالَ: سألتُ علياً - رضي الله تعالى عنه -: هل عندَكُم من النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - شيء سوى القرآن؟ قالَ: لا، والذي فلقَ الحَبَّةَ وبَرَأ النَّسَمَةَ إلَّا أَنْ يؤتيَ اللهُ عبداً فَهْماً في القرآن، وما في الصَّحيفةِ. فقلت: وما في الصحيفة؟، قالَ: العقلُ، وفِكاكُ الأسيرِ، ولا يقتلُ مؤمنٌ بكافر.