فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 24612 من 466147

قلت: قال اللهُ تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} [البقرة: 178] ، فكتب الله تعالى القِصاصَ على المؤمنينَ في القتلى، ثم بيَّنَ ذلك القصاصَ والمساواةَ، فقال: {الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى} [البقرة: 178] ، فدلَّ الخِطاب بفحواه على أن العبدَ يُقْتَلُ بالحرِّ، وأن الأنثى تُقتلُ بالذَّكَرِ؛ لأنه إذا قُتل الحرُّ بالحُرِّ، فأولى أن يقتل به العبدُ، وإذا قُتِلتِ الأنثى بالأنثى، فأولى أن تُقْتَل بالذَّكَرِ، ولكن تخصيص هذه الأفرادَ الثلاثةَ، وهي الحر بالحر، والعبد بالعبد، والأنثى بالأنثى، يدلُّ بطريقِ المَفْهوم على أنَّ الحُرِّ لا يُقتلُ بالعبد، وأن الذَّكَرَ لا يُقتل بالأنثى، ولكنَّ عمومَ آيَة المائدةِ تقتضي أن يقتلا بهما، فهل نَقْضي بالمَفْهومِ على العمومِ؟ أو نقضي بالعمومِ ويُتْرَكَ المفهومُ؟ هذا محلُّ نظرِ المجتهدِ، فحينئذ يَفْزَع المجتهدُ إلى دلائلِ السنَّةِ والقياسِ والأصولِ والتَّرْجيحاتِ عند التعارض.

فنقول:

أما الحرُّ فلا يُقتلُ بالعبد؛ لما رَوَى عمرُو بنُ شعيبٍ، عن أبيهِ، عن جدِّهِ: أن أبَا بَكْرٍ وعُمَرَ - رضي الله تعالى عنهما - كانا لا يقتلان الحرَّ بقتل العبد،

ولما رُوِيَ عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ - رضي الله عنه -: أنه قال: من السُّنَّةِ ألاَّ يُقْتَلَ حُرٌّ بعبدٍ.

وإلى هذا ذهبَ عَطاءٌ والحسنُ والزُّهْريُّ وعمرُ بنُ عبدِ العزيز، وبهِ قالَ الشافعيُّ وجمهورُ أهلِ العلم رضي الله تعالى عنهم.

وذهب أبو حَنيفةَ والثَّوْرِيُّ وابنُ أبي لَيْلَى وداودُ وسعيدُ بنُ المُسَيِّبِ وإبراهيمُ النَّخَعِيُّ إلى أنَّ الحرَّ يقتل به، وروي - أيضاً - عن عليٍّ وابنِ مسعودٍ - رضي الله عنهم - ، حتى ذهبَ قومٌ إلى أن الحرَّ يُقتلُ بعبدِه.

ولهم من الدليلِ عمومُ آيةِ المائدة. وما خرَّجه أبو داودَ عن الحَسَنِ، عن سَمُرَة: أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من قتلَ عبدَه قتلناهُ، ومَنْ جَدَعَهُ"

جَدَعْناهُ، ومن أَخْصاه أَخْصيناه". وبه أخذ البخاريُّ، قال البخاريُّ عن عليِّ بنِ المدينيِّ: سماعُ الحَسَنِ عن سَمُرَةَ صَحيحٌ."

وقيل: إنَّ الحَسَنَ لم يسمعْ من سَمُرَة إلَّا حديثَ العقيقَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت