فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 24607 من 466147

ثانيها: يجوز لقائل أن يقولَ: إن الله - سبحانه - لم يُرِدِ الحصرَ في كتابه العزيز، وإنما قصدَ التعظيمَ والتفخيمَ لتحريمِ هذه الأعيانِ، والمبالغة في الزَّجْرِ عنها، وهذا معروف في لسان العرب؛ كما نقول: إن الجواد حاتمٌ، ولا سيف إلا ذو الفقار، وأنتَ لا تريدُ نفيَ ذلك عن غيرهما، وإنما تريد تفخيمَ أمرِهما، وتعظيمَ شأنهما.

ثالثها: أن يُقالَ: إنما قصدَ اللهُ - سبحانه - الردَّ على المشركين، وذلك أنهم كانوا يحللون هذه الأشياء، ويحرمون غيرها؛ مثل البَحيرةِ والسائبةِ وغيرِهما، فرد عليهم فقالَ: قُلْ يا محمد: لا أجدُ فيما أُوحيَ إليَّ مُحَرَّمًا إلَّا كذا أو كذا، فلا حرامَ فيما أوحي إليَّ إلا

ما حَلَّلْتموهُ، ولا حلالَ إلا ما حَرَّمْتُموه.

وهذا أرجحُ المعاني وأقربُها.

ويدلُّ عليهِ أنَّ الله - جلَّ جلالُه - ذكرَ هذهِ الأعيانَ المذكورةَ في مواضِعَ أُخَرَ من كتابه بِمِثْل ما ذكره هنا، فقال: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النحل: 115] .

ثم قال عقبه: {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ} [النحل: 116] ، الآية.

ويدلُّ عليه - أيضًا - أن الآيةَ من"سورةِ الأنعام"، وهي مكيةٌ نزلت قبل تشريع الأحكام.

فإن قلتَ: قد عرفتُ وجهَ الجمع، فهل تجدُ دليلًا في الكتابِ على ما ادَّعَيتَ من عدمِ الحصرِ؟

قلتُ: نعم، ذكر الله - تعالى - هذهِ الأعيانَ في"سورةِ المائدةِ"، وزاد عليها: المنخنقةَ، والموقوذةَ، والمتردِّيَةَ، والنطيحةَ، وما أكلَ السَّبُعُ، فلو كانتْ آيةُ البقرةِ للحصرِ، لعارضَتها هذه، ووجبَ نسخُ

إحداهُما بالأخرى، ولا قائلَ بذلكَ من أهلِ العلمِ بالقرآنِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت