أحدها: أنه خبر آحاد نسخ القرآن به على قول الجمهور، وأجاب من أجاز ذلك أنه لا يمتنع من طريق النظر في الأصول، فإن بقاء الحكم مظنون فيجوز أن ينسخ بمثله، وضعف هذا القول مبين في كتب الأصول. وقد قيل إن الإجماع منعقد على تلقي الخبر بالقبول ومثل ذلك يجوز أن ينسخ به الكتاب,
والثالث: أنه وإن تواتر ففي نسخ القرآن به نظر لأن السنة إنما هي مبينة لا ناسخة، وقد روي هذا القول عن الشافعي، وقد تبين في الأصول ضعف هذا القول، فإن الصحيح جواز نسخ القرآن بالسنة المتواترة.
وذهب قوم إلى أن الناسخ لها قوله تعالى في سورة النساء: {وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين} الآية [النساء: 8] وهذا قول ضعيف لأنه لا تعارض بين الآيتين. وذهب قوم إلى أن الناسخ لها آية المواريث، وهو قول مالك في (( الموطأ ) )وهذا معترض بأنه ليس بين الآيتين تعارض، ولا ثم أصل في معرفة المتقدمة منهما من المتأخرة، قالوا: فما المان من أن يجتمع الوصية والميراث، وإنما نسخ الشيء بما ينافيه، والله تعالى إنما جعل الميراث بعد الوصية فلا يمتنع أن يأخذ حضه من الوصية ثم يعطي الميراث بعدها، وقد قال الشافعي في كتاب (( الرسالة ) ): يحتمل أن تكون المواريث ناسخة للوصية، ويحتمل أن تكون ثابتة معها -ثم قال- لما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا وصية لورث ) )استدللنا به وإن كان حديثًا منقطعًا على أن المواريث ناسخة للوصية للوالدين والأقربين.
ووجه هذا القول أن الله تعالى جعل الوصية واجبة ليأخذ كل ذي حق حقه من مال الميت بعد موته، وكان إثبات الحق للوارث من ماله لمكان