فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 24351 من 466147

قوله تعالى: {إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار} الآية [البقرة: 160] فيه دليل على أن للمسلمين لعن من مات كافرًا. وأن زوال التكليف بالموت لا يسقط عنه الزجر مذمة لعن المسلمين، وكذلك إذا جن الكافر لأنه ليس لعننا له بطريق الزجر عن الكفر بل هي جزاء على الكفر وإظهار لقبحه. وقد قال قوم من السلف: إنه لا فائدة في لعن من جن أو مات منهم لا بطريق الجزاء ولا بطريق الزجر فإنه لا يتأثر به. والمراد بالآية على هذا المعنى أن الناس يلعنونه يوم القيامة ليتأثر بذلك ويتضرر ويتألم قلبه فيكون ذلك جزاءً على كفره، كما قال تعالى: {ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضًا ومأواكم النار} [العنكبوت: 25] ويدل على هذا القول أن المراد بالآية الإخبار عن الله تعالى بلعنهم لا الأمر بذلك.

(164) - قوله تعالى: {إن في خلق السماوات والأرض} الآية [البقرة: 164] .

فيه بيان توحيده في أفعاله، وأمر لنا بالاستدلال بها ردًا على من نفى حجج العقول، وهو طريق أهل السنة قديمًا، ومن الاستدلال على وجود الصانع بحدوث الأجسام والجواهر والأعراض.

وقوله: {والفلك التي تجري في البحر} الآية [البقرة: 164] فيه دليل إباحة ركوب البحر تاجرًا أو غازيًا وطالبًا صنوف المآرب. وقال في موضع آخر: {هو الذي يسيركم في البر والبحر} [يونس: 22] وقال في موضع آخر:

{ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر لتبتغوا من فضله} [الإسراء: 62] فقد انتظم مما ذكر التجارة وغيرها. كقوله تعالى: {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض} [الجمعة: 10] {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلًا من ربكم} [البقرة: 198] وقد منع عمر -رضي الله عنه- من ركوبه فلم يركبه أحد طول حياته، وكذلك منعه أيضًا عمر بن عبد العزيز، وقد أسقط الشافعي في أحد قوليه فرض الحج على من طريقه إليه على البحر. وروي عن مالك مثله، والذي عليه الجمهور خلاف هذا وظاهر الآيات المذكورة يعضد ما ذهبوا إليه، وكذلك قوله -عليه الصلاة والسلام- في حديث أم حرام بنت ملحان: (( عجبت من قوم من أمتي يرطبون البحر كالملوك على أسرة ) )الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت