وقال بعض المخالفين: قول أبي هريرة: صلى بنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، يحتمل أن يكون مراده أنه صلى بالمسلمين وهو منهم كما روي عن البراء ابن سبرة أنه قال: قال لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم: «إنا وإياكم كنا ندعى بني عبد مناف ، وأنتم اليوم بنو عبد اللّه ، ونحن اليوم بنو عبد اللّه» «1» ، وإنما عنى به أنه قال لقومه.
وهذا بعيد ، فإنه لا يجوز أن يقول «صلى بنا» ، وهو إذ ذاك كافرا ليس أهلا للصلاة ، ويكون ذلك كذبا ، وفي حديث البراء هو كان فِي جملة القوم ، وسمع من رسول اللّه ما سمع.
قوله تعالى: (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا «2» أَوْ رُكْباناً) «3» (239) :
لما ذكر اللّه تعالى وجوب الصلاة بشروطها وحدودها ، وأمر بالقنوت والصمت وملازمة الخشوع وترك العمل ، قال:
(فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً) ، أرخص فِي جواز ترك بعض الشروط ، تعظيما لأمرها ، وتأكيدا لوجوبها.
وقد روي عن ابن عمر فِي صلاة الخوف أنه قال:
إن كان خوفا أشد من ذلك صلوا رجالا قياما على أقدامهم ، أو ركبانا مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها.
(1) رواه مسعر بن كدام عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سيرة.
(2) أي: فصلوا راجلين ، أي ماشين على الأقدام ، يقال: رجل كفرح ، فهو راجل ، ورجل بضم الجيم ورجل بكسرها ، ورجل بفتحها ، ورجيل ورجلان إذا لم يكن له ظهر فِي سفر يركبه فمشى على قدميه ، والجمع رجال ورجاله ورجال كرمان. []
(3) أي: راكبين ، فيعفى عن كثرة الأفعال وإتمام الركوع والسجود واستقبال القبلة ، وهذا من رخص الله تعالى التي رخص لعباده ، ووضعه الآصار والأغلال عنهم ، كما قال صاحب محاسن التأويل.