فقال علي وجبير بن مطعم ، وابن المسيب وقتادة: هو الزوج.
وهو قول أبي حنيفة وأصحابه والثوري وأصح قولي الشافعي.
وقال مالك «1» : هو الأب فِي حق البكر ، وهو رواية عن ابن عباس.
ولا شك بأن قوله: (بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ) ، محتمل للوجهين اللذين تأولهما السلف عليهما ، فينظر فِي أقرب الوجهين إلى معاني الشرع والأصول المحكمة ، التي ترد المتشابهات إليها ، وقد قال تعالى:
(وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً) «2» .
فذكر تركه الصداق عليها ، وتركها الصداق عليه.
فاللائق بالبيان ها هنا أيضا: أنه إذا ذكر العفو من أحد الزوجين ، ذكر من الزوج الآخر ، وقال تعالى:
(وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً) «3» .
وقال: (وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً) «4» .
وكل ذلك منع للزوج من انتزاع شيء منها ، إلا أن تترك هي عليه ، أو يترك هو عليها ، ما استحق استرجاعه منها قبل الدخول.
(1) فِي الموطأ: «هو الأب فِي ابنته البكر ، والسيد فِي أمته» ، ثم عقب على هذا القول القاسمي فقال: «و كلا التأويلين مروى عن عدة من الصحابة والتابعين» أه.
(2) سورة النساء آية 4.
(3) سورة النساء آية 20. []
(4) سورة البقرة آية 229.