أحدها: قوله تعالى: (قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ) ، فيه الدلالة على جواز خلط ماله بماله ، وجوز التصرف فيه بالبيع والشراء إذا وافق الصلاح ، وجواز دفعه إلى غيره مضاربة ، وفيه دلالة على جواز الاجتهاد فِي أحكام الحوادث ، لأن الإصلاح الذي تتضمنه الآية إنما يعلم من طريق الاجتهاد ، وغالب الظن.
فإذا ثبت ذلك ، فقد اختلف العلماء فِي أفراد تصرفات فِي مال اليتيم ونفسه ، ومتعلق كل واحد منهم فِي تجويز ما جوزه ظاهر القرآن فِي ابتغاء المصلحة.
وقال أبو حنيفة: لولي الطفل أن يشتري ماله لنفسه بأكثر من ثمن مثله ، لأنه إصلاح دل عليه ظاهر القرآن ، والذي لا يجوز يقول: لم يذكر فيه المصرف بل قال: (إِصْلاحٌ لَهُمْ) من غير أن يذكر فيه الذي يجوز له النظر ، وعندنا الجد يجوز له ذلك ، والأب فِي حق ولده الذي ماتت والدته ، يتصرف على هذا الوجه ، ولا متعلق فِي الآية من ، حيث العموم أصلا ، إذ ليس للمصرف ذكر يعم أو يحصر.
ويقول أبو حنيفة: إذا كان الإصلاح خيرا فيجوز تزويجه ويجوز أن يزوج منه.
والشافعي لا يرى التزويج أصلا ، إلا من جهة دفع الحاجة ، ولا حاجة قبل البلوغ.
وأحمد يجوز للوصي التزويج لأنه إصلاح ، ووجه قول الشافعي ما ذكرناه ، والشافعي يجوز للجد التزويج مع الوصي لا بحكم هذه الآية.
وأبو حنيفة يجوز للقاضي تزويج اليتيم بظاهر القرآن ، فهذه المذاهب نشأت من هذه الآية ..