ولا يحمل ذلك على البالغ ، إلا على وجه المجاز عند قرب العهد بالبلوغ ، واليتيم فِي الأصل اسم للمنفرد ، ولذلك سميت المرأة المنفردة عن الزوج يتيمة ، سواء كانت صغيرة أو كبيرة ، قال الشاعر:
إن القبور تنكح الأيامى النسوة الأرامل اليتامى
وتسمى الرابية يتيمة لانفرادها عما حواليها من الأرض.
ويقولون: الدرة اليتيمة لأنها كانت مفردة لا نظير لها.
قال ابن عباس: لما نزل قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً) ، كره المسلمون أن يضموا اليتامى إليهم ، وتحرجوا أن يخالطوهم فِي شيء فنزل قوله تعالى: (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ) ..
(وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ) أي أخرجكم وضيق عليكم ، ولكن وسع ويسر فقال: (وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ ، وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) .
وقال عليه السلام: «ابتغوا فِي أموال اليتامى لا تأكلها الصدقة» «1» .
وتوفرت الأخبار فِي دفع مال اليتيم مضاربة والتجارة به.
وقد جوزت الآية ضروبا من الأحكام:
(1) رواه الطبراني فِي الأوسط بنحوه ونصه: «اتجروا فِي أموال اليتامى لا تأكلها الزكاة» . []