خِلَافِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ آخَرُونَ فِيهَا فَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ} ، أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ أَيَّامَ الْعَشْرِ كَمَا قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ، وَيَكُونُ ذِكْرُهُ عَلَى بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فِي يَوْمِ النَّحْرِ خَاصَّةً، وَيَكُونُ ذِكْرُهُ بِتَكَرُّرِهِ فِيهَا فِي كُلِّ سَنَةٍ مِنَ السِّنِينَ أَيَّامًا، فَتَصِيرُ جُمْلَتُهَا أَيَّامًا
فَلَمْ نَجِدْ فِي هَذَا الْمَعْنَى مَا يُفْضِي لِوَاحِدٍ مِنَ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَا عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ، غَيْرَ أَنَّا لَمَّا وَجَدْنَا يَوْمًا وَاحِدًا مِنْ أَيَّامِهَا فِيهِ نَحْرٌ، وَاخْتُلِفَ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنْهَا، فَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ أَيْضًا مِنْ أَيَّامِ النَّحْرِ، وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ مِنْ غَيْرِ أَيَّامِ النَّحْرِ، كَانَ الْأَوْلَى إِمَّا أَنْ نَجْعَلَهُ مِنْ أَيَّامِ النَّحْرِ لِيَكُونَ مَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنْهَا مِنْ جِنْسِ مَا قَدْ أُجْمِعَ عَلَيْهِ مِنْهَا وَقَدْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا ذَكَرَ الْأَيَّامَ الْمَعْلُومَاتِ، وَالْأَيَّامَ الْمَعْدُودَاتِ بِاسْمَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، كَانَ الْأَشْبَهُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَا شَيْئَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ لِمُخَالَفَتِهِ فِي ذَلِكَ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ ذَكَرَ شُهُورَ الْحَجِّ فِي كِتَابِهِ، فَقَالَ: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} ، وَذَكَرَ شُهُورَ الْحَرَمِ فِي كِتَابِهِ، فَقَالَ: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ} ، فَكَانَ قَدْ سَمَّى كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الصِّنْفَيْنِ بِاسْمٍ غَيْرِ الِاسْمِ الَّذِي سَمَّى بِهِ الْآخَرَ وَكَانَ قَدْ دَخَلَ فِي ذَلِكَ بَعْضُ أَيَّامِ أَحَدِ الصِّنْفَيْنِ فِي أَيَّامِ الصِّنْفِ الْآخَرِ، لِأَنَّ الْعَشْرَ الْأُوَلَ مِنْ ذِي الْحَجَّةِ مِنْ أَشْهُرِ الْحَجِّ