لَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ نَفَرَ رَجُلٌ وَلَمْ يَطُفْهُ لَا لِعُذْرٍ، أَوْ لِعُذْرٍ، كَانَ عَلَيْهِ دَمٌ، وَأَجْزَأَهُ حَجُّهُ، وَلَوْ نَفَرَتِ امْرَأَةٌ حَائِضٌ وَلَمْ تَطُفْهُ كَانَتْ غَيْرَ مُسِيئَةٍ فِي ذَلِكَ، بَلْ هَيَ فِي رُخْصَةٍ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا فِي تَرْكِهِا فِيهِ فَكَانَ مَا وَصَفْنَا دَلِيلًا عَلَى الطَّوَافِ الْوَاجِبِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ، وَعَلَى الطَّوَافِ الَّذِي لَيْسَ بِوَاجِبٍ، وَالَّذِي مِنْهُ بُدٌّ فَكَانَ كَذَلِكَ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ وَبِمُزْدَلِفَةَ، مَا كَانَ مِنْهُ لَا يَقْسُطُ بِعُذْرٍ، وَلَا يُرَخَّصُ فِي تَرْكِ اسْتِتْمَامِهِ لِلْعُذْرِ، هُوَ الْفَرْضُ، وَمَا يَسْقُطُ بِالْعُذْرِ، وَيُرَخَّصُ فِي تَرْكِ اسْتِتْمَامِهِ لِلْعُذْرِ لَيْسَ بِفَرْضٍ فَثَبَتَ بِذَلِكَ مَا قَالَ الَّذِينَ ذَهَبُوا فِي حُكْمِ الْوُقُوفِ بِمُزْدَلِفَةَ إِلَى مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمَنْ سَمَّيْنَاهُ مَعَهُ فِي ذَلِكَ، وَأَنَّ مَنْ تَرَكَهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ أَجْزَأَهُ مِنَه الدَّمِ، وَمَنْ تَرَكَهُ لِعُذْرٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمْرِ مُزْدَلِفَةَ وَفِي الْوُقُوفِ بِهَا مَا
1461 - قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ
عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَتَى جَمْعًا صَلَّى بِهِمُ الصَّلَاتَيْنِ جَمِيعًا، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى قُزَحَ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ، وَقَالَ:"هَذَا قُزَحُ، وَهَذَا الْمَوْقِفُ، وَجَمْعٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ"، ثُمَّ أَفَاضَ