مَصْبُوغًا، وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَقَالَ عُمَرُ:"مَا هَذَا الثَّوْبُ الْمَصْبُوغُ يَا طَلْحَةُ؟"قَالَ طَلْحَةُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّمَا هُوَ مَدَرٌ فَقَالَ عُمَرُ:"إِنَّكُمْ أَيُّهَا الرَّهْطُ أَئِمَّةٌ يَقْتَدَى بِكُمُ النَّاسُ، فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا جَاهِلًا رَأَى هَذَا الثَّوْبَ لَقَالَ: إِنَّ طَلْحَةَ قَدْ كَانَ يَلْبَسُ الثِّيَابَ الْمُصْبَغَةَ فِي الْإِحْرَامِ، فَلَا تَلْبَسُوا أَيُّهَا الرَّهْطُ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الثِّيَابِ الْمُصْبَغَةِ"فَهَكَذَا يَنْبَغِي لِكُلِّ مَنْ يُقْتَدَى بِهِ مِنَ الرِّجَالِ أَنْ يَتَجَنَّبَ فِي اللِّبَاسِ فِي إِحْرَامِهِ خَوْفًا مِنْ مِثْلِ مَا خَافَهُ عُمَرُ فِيهِ وَهَكَذَا مَنْ يُقْتَدَى بِهِ مِنَ النِّسَاءِ، فَيَنْبَغِي لَهَا تَرْكُ لِبَاسِ مِثْلِ هَذَا فِي الْإِحْرَامِ وَسَأَلَ سَائِلٌ فَقَالَ: إِذَا كَانَ الْوَرْسُ وَالزَّعْفَرَانُ مِمَّا قَدْ كَانَ الرَّجُلُ قَبْلَ إِحْرَامِهِ مَمْنُوعًا فِيهِ، فَمَا مَعْنَى النَّهْيُ عَنْهُمَا فِي حَالِ الْإِحْرَامِ؟ وَإِنَّمَا يُمْنَعُ النَّاسُ مِمَّا كَانَ مُبَاحًا لَهُمْ كَمَا مُنِعَ الْمُحْرِمُ مِنْ لُبْسِ الْقُمُصِ، وَمِنَ التَّطَيُّبِ، وَمِنْ سَائِرِ مَا مُنِعَ مِنْهُ فِي الْإِحْرَامِ مِمَّا كَانَ مُبَاحًا لَهُ قَبْلَهُ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنْ قُلْنَا لَهُ: الْمَنْعُ قَدْ يَكُونُ فِي الْأَشْيَاءِ الْمُبَاحَةِ كَمَا ذَكَرْتَ، وَيَكُونُ فِي الْأَشْيَاءِ الْمَكْرُوهَةِ قَبْلَ النَّهْيِ لِيُرَادَ بِذَلِكَ نَهْيٌ، وَلِيَتَوَكَّدَ أَمْرُهَا، وَلِيَكُونَ عَلَى مَنْتَهِكِهَا فِي الْحَالِ الَّتِي نُهِيَ عَنْهَا فِيهِ مِثْلُ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي