عَنْهُ الْكَفَّارَةُ إِلَّا بِمَا يُجْمِعُونَ عَلَى إِسْقَاطِهَا بِهِ عَنْهُ، كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي ذَلِكَ وَأَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {فَإِذَا أَمِنْتُمْ} ، فَالْمُرَادُ بِذَلِكَ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، فَإِذَا خَرَجْتُمْ مِمَّا كُنْتُمْ فِيهِ مِنَ الْإِحْصَارِ وَأَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ} ، فَالْمُرَادُ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، أَنَّ الْإِحْصَارَ بِالْحَجَّةِ يُبِيحُ لِصَاحِبِهَا الْبَعْثَةَ بِالْهَدْيِ، وَالْإِحْلَالَ إِذَا بَلَغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ، فَإِذَا بَلَغَ مَحِلَّهُ حَلَّ وَوَجَبَ عَلَيْهِ حَجَّةٌ مَكَانَ الْحَجَّةِ الَّتِي صُدَّ عَنْهَا لِخُرُوجِهِ مِنْهَا، وَلِإِحْلَالِهِ لَهُ مِنْهَا قَبْلَ تَمَامِهَا، كَمَا يَجِبُ عَلَى الَّذِي يَفُوتُهُ الْحَجُّ مِنَ الْإِحْلَالِ بِالْحَجَّةِ الَّتِي فَاتَتْهُ بِعُمْرَةٍ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِّيتُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ الْأَسْلَمِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:"مَنْ كُسِرَ أَوْ عَرِجَ فَقَدْ حَلَّ، وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى"، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي ذَلِكَ عُمْرَةً؟ قِيلَ لَهُ: لَيْسَ فِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ هَذَا لِلْعُمْرَةِ ذِكْرٌ كَمَا ذَكَرْتَ، وَلَكِنْ فيِهِ أَنَّ عِكْرِمَةَ ذَكَرَ ذَلِكَ لِابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ الْحَجَّاجِ الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَصَدَّقَا الْحَجَّاجَ عَلَى ذَلِكَ، فَصَارَ ذَلِكَ الْحَدِيثُ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَالْحَجَّاجِ الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَدْ رَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ،
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ مَا يَدُلُّ عَلَى