، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِنْدَهُ يَنْفِي وُجُوبَ الْعُمْرَةِ؟ قِيلَ لَهُ: مَا فِي قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا فَرِيضَةٌ، لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وُجُوبًا عَلَى مَا يَقُومُ بِهِ الْخَاصُّ مِنْهُمْ كَوُجُوبِ الْجِهَادِ عِنْدَ الَّذِينَ يُوجِبُونَهُ، فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ كَانُوا يَقُولُونَ: الْجِهَادُ وَاجِبٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ جَمِيعًا إِلَّا أَنَّ مَنْ قَامَ بِهِ مِنْهُمْ أَجْزَأَ ذَلِكَ عَنْ بَقِيَّتِهِمْ، وَسَقَطَ بِهِ الْفَرْضُ عَنْهُمْ، كَوُجُوبِ الصَّلَوَاتِ عَلَى الْجَنَائِزِ، وَغُسْلِ الْمَوْتَى، فَذَلِكَ وَاجِبٌ فِي عَيْنِهِ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ، غَيْرَ أَنَّ مَنْ قَامَ بِهِ مِنْهُمْ سَقَطَ بِذَلِكَ الْفَرْضُ عَنْ بَقِيَّتِهِمْ وَكَذَلِكَ مَا خَاطَبَ بِهِ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ الصُّبَيُّ بْنُ مَعْبَدٍ فِي قَوْلِهِ: وَجَدْتُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ مَكْتُوبَيْنِ عَلَيَّ، وَتَرْكُ عُمَرَ الْإِنْكَارَ عَلَيْهِ، لَيْسَ لِأَنَّ عُمَرَ جَعَلَ وُجُوبَ الْعُمْرَةِ كَوُجُوبِ الْحَجِّ، وَلَكِنْ عَلَى أَنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ وَاجِبًا كَوُجُوبِ الْجِهَادِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ مَذْهَبِهِ فِيهِ مَا