فِي اعْتِكَاف الرجل خَاصَّة، فأمَا اعْتِكَاف النِّسَاء فَإِن أهل الْعلم يَخْتَلِفُونَ فِي المواطن الَّتِي يعْتَكف فِيهَا، فطائفة مِنْهُمْ تَقول: هن كالرجال، ويعتكفن حَيْثُ يعْتَكف الرِّجَال من الْمَسَاجِد، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مَالك وَطَائِفَة مِنْهُمْ تَقول: يعتكفن فِي بُيُوتهنَّ، ولَيْسَ لَهُنَّ أَن يعتكفن فِي الْمَسَاجِد، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمّد، حَدَّثَنَا سليمَان، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّد، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وأَبِي يُوسُفَ قَالَ مُحَمَّد: وَهُوَ قَوْلنَا ولمَّا اخْتلفُوا فِي ذَلِكَ، وَلم نجد الله عزّ وجلّ بَيَّنَ لنا فِي كِتَابه من ذَلِكَ شَيْئا، نَظرنَا هَل بَينه لنا عَلَى لِسَان رَسُوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَوَجَدنَا
1044 - أَبَا أُمَيَّةَ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الصُّبْحَ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَكَانَ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَعْتَكِفَ فِيهِ، فَأَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، فَأَمَرَ فَضُرِبَ لَهُ خِبَاءٌ، وَأَمَرَتْ عَائِشَةُ فَضُرِبَ لَهَا خِبَاءٌ، وَأَمَرَتْ حَفْصَةُ فَضُرِبَ لَهَا خِبَاءٌ، فَلَمَّا رَأَتْ زَيْنَبُ خِبَائَيْهِمَا أَمَرَتْ بِخِبَاءٍ فَضُرِبَ لَهَا، فَلَمَّا رَاحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:"آلْبِرَّ تُرِدْنَ؟ وَلَمْ يَعْتَكِفْ فِي رَمَضَانَ، وَاعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ"