1043 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ:"لَا اعْتِكَافَ إِلا فِي مَسْجِدٍ يُجَمَّعُ فِيهِ"ولمَّا اخْتلفُوا فِي ذَلِكَ، وكَانَ
قَوْله جلّ وَعز: {وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} لَا خُصُوص فِيه مَسَاجِد بأعينها دون مَا سواهَا من الْمَسَاجِد، لم يخرج مِنْهُ شَيْئا من الْمَسَاجِد، وكَانَ حُذَيْفَة فِي حَدِيثه الَّذِي روينَاهُ عَنهُ قَدْ قَالَ لِابْنِ مَسْعُود: قَدْ علمت أَن رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:"لَا اعْتِكَاف إِلَّا فِي الثَّلَاثَة الْمَسَاجِد"الَّتِي ذكرهَا لَهُ فِي حَدِيثه، وَلم
يقل ذَلِكَ لَهُ، إِلَّا وَأَنه قَدْ علم أَن عبد الله قَدْ علمه، ثُمَّ تَركه عبد الله بعد علمه بِهِ ووقوفه عَلَيْهِ، وخاطب حُذَيْفَة بِأَن قَالَ لَهُ: لَعَلَّك نسيت وحفظوا، وأخطأت وَأَصَابُوا فعقلنا بِذَلِكَ أَن ابْن مَسْعُود لم يتْرك مَا علم من ذَلِكَ، إِلَّا إِلَى مَا هُوَ أولى عِنْده مِنْهُ، وَإِلَى شَيْء قَدْ حفظه ونسيه حُذَيْفَة، ومَا بَيْنَ دَار عبد الله وَدَار أَبِي مُوسَى، فَإِن كَانَ الْمَسْجِد لَا جمَاعة فِيه فقَدْ خَالف ذَلِكَ عَلَى فِيمَا روينَاهُ عَنهُ من قَوْله:"لَا اعْتِكَاف إِلَا فِي مَسْجِد يجمع فِيه"، مَعَ أَن قَول عليّ هَذَا قَدْ يحْتَمل أَن يكون أَرَادَ بِهِ أَن الْمَسْجِد الَّذِي يجمع فِيه يكمل فِيه الِاعْتِكَاف، إِذَا كَانَ الْمُعْتَكف لَا يخرج مِنْهُ فِي حَال اعْتِكَافه إِلَى مَسْجِد سواهُ، وَغَيره من الْمَسَاجِد الَّتِي لَا يجمع فِيهَا يخرج مِنْهُ إِلَى الجمَاعات، فلَيْسَ فِي كمَال الِاعْتِكَاف فِيه كمساجد الجمَاعات الَّتِي يكمل فِيه الِاعْتِكَاف وَلَا يمْنَع ذَلِكَ أَن تكون الْمَسَاجِد الَّتِي لَيْسَت بمساجد الجمَاعات، يكون فِيهَا الِاعْتِكَاف، غير أَنَّهُ اعْتِكَاف نَاقص عَنِ الِاعْتِكَاف فِي مَسَاجِد الجمَاعات بِالْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ وَهَذَا