اللهَ بِحَاجَتِهِ، ثُمَّ نَزَلَ، ثُمَّ أَقَامَ الْمُؤَذِّنُ"، وَلَمْ يَحْكِ فِي ذَلِكَ خِلَافًا وَأَمَّا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ، فَحَدَّثَنَا عَنْ بِشْرِ بْنِ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيِّ، قَالَ: قَالَ أَبُو يُوسُفَ:"أَرَى لِلْإِمَامِ أَنْ يَخْطُبَ فِي الْحَجِّ ثَلَاثَ خُطَبٍ: إِحْدَاهُنَّ قَبْلَ التَّرْوِيَةِ بِيَوْمٍ بَعْدَ الظُّهْرِ، يُخْبِرُهُمْ فِيهَا بِمَنَاسِكِ حَجِّهِمْ، وَيُخْبِرُهُمْ عَنْ فَضْلِ الْحَجِّ، وَيَأْمُرُهُمْ بِالَّذِي يَلْزَمُهُمْ فِيهِ، وَيَنْهَاهُمْ عَمَّا لَا يَنْبَغِي لَهُمْ فِيهِ"وَالْخُطْبَةُ يَوْمَ عَرَفَةَ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ: فِيهَا يَصْعَدُ الْإِمَامُ يَوْمَ عَرَفَةَ، ثُمَّ يُؤَذِّنُ الْمُؤَذِّنُ كَأَذَانِ الْجُمُعَةِ، وَيَخْطُبُ فِيهَا كَخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ، فَإِذَا نَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ أَقَامَ قَالَ: وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: سَمِعْتُ بَعْضَ مُؤَذِّنِي عَرَفَةَ، يَقُولُ:"كُنَّا نُؤَذِّنُ بَعْدَمَا يَخْطُبُ الْإِمَامُ صَدْرًا مِنْ خُطْبَتِهِ لَيْسَ بَيْنَ يَدَيْهِ"وَأَمَّا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ فَذَكَرَ لَنَا هَذِهِ الرِّوَايَةَ أَيْضًا عَنْ أَبِي يُوسُفَ، قَالَ: وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: سَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ بَعْضَ مُؤَذِّنِي مَكَّةَ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّهُمْ أَدْرَكُوا آبَاءَهُمْ عَلَى ذَلِكَ فِي تَقَدُّمِ الْإِمَامِ فِي الْخُطْبَةِ الْمُؤَذِّنِينَ فِي الْأَذَانِ، وَأَنَّ آبَاءَهُمْ أَخْبَرُوهُمْ أَنَّهُمْ أَدْرَكُوا النَّاسَ عَلَى ذَلِكَ وَإِنَّ أَبَا يُوسُفَ رَجَعَ عَنْ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ، وَإِنَّ أَبَا يُوسُفَ قَدْ كَانَ قَالَ مَرَّةً: يَبْتَدِئُ الْإِمَامُ الْخُطْبَةَ وَالْمُؤَذِّنُ الْأَذَانَ مَعًا كَمِثْلِ مَا حَكَيْنَا عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ"