ثم تحيض ، ثم تطهر ، ثم إن شاء أمسك بعد ، وإن شاء طلق قبل أن يمس ، فتلك العدة التي أمر الله - عزَّ وجلَّ أن تطلق لها النساء"الحديث."
وفي رواية:"قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: فإذا طهرت فليطلق أو ليمسك"، وتلا النبي - صلى الله عليه وسلم -: (إذا طلقتم النساء فطلقوهن لقبل عدتهن أو فِي قبل عددتهن) .
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: أنا شككت.
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فأخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الله أن العدة: الطهر دون الحيض ، وقرأ:"فطلقوهن لقبل عدتهن"
أن تطلق طاهراً ، لأنها حينئذ تستقبل عدتها.
ولو طُلقت حائضاً لم تكن مستقبلة عدتها إلا بعد الحيض.
فإن قال: فما اللسان ؟
قيل: القُرْءُ: اسم وضع لمعنى ، فلما كان الحيض دماً
يرخيه الرحم فيخرج ، والطهر دم يحبس فلا يخرج ، كان معروفاً من لسان
العرب أن القُرْءَ: الحبس ؛ لقول العرب: هو يقري الماء فِي حوضه وفي سقائه.
وتقول العرب: هو يقري الطعام فِي شدقه ، يعني: يحبس الطعام فِي شدقه.
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال الله - عزَّ وجلَّ فِي الآية التي ذكر فيها المطلقات ذوات الأقراء: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ) إلى قوله: (وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ) الآية .
فكان بيناً فِي الآية بالتنزيل أنَّه:
1 -لا يحلُّ للمطلقة أن تكتم ما فِي رحمها من المحيض ، وذلك أن يحدث
للزوج عند خوفه انقضاء عدتها رأي فِي ارتجاعها ، أو يكون طلاقه إياها أدباً لها ، لا إرادة أن تبينَ منه - فتُعلِمه ذلك ، لئلا تنقضي عدتها ، فلا يكون له سبيل إلى رجعتها.
2 -وكان ذلك يحتمل: الحمل مع الحيض ، لأن الحمل مما خلق اللَّه في
أرحامهن.
وإاذا سأل الرجل امرأته المطلقة أحامل هي أو هل حاضت ؟