قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فكان ظاهر الآية - واللَّه أعلم - أن القصاص
إنما كتب على البالغين المكتوب عليهم القصاص ؛ لأنهم المخاطبون بالفرائض
إذا قتلوا المؤمنين بابتداء الآية.
وقوله - عز وجل - (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ) الآية ، لأنه جعل الأخوُّة بين المؤمنين ، فقال - عز وجل - (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) الآية.
وقطع ذلك بين المؤمنين والكافرين.
ودلت سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على مثل ظاهر الآية.
الأم (أيضاً) : باب (قتل الغيلة وغيرها وعفو الأولياء) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: كل من قُتِل فِي حرابة ، أو صحراء ، أو مِصْر.
أو مكابرة أو قُتِل على مال أو غيره ، أو قتل نائرة فالقصاص ، والعفو إلى
الأولياء ، وليس إلى السلطان من ذلك شيء ، إلا الأدب إذا عفا الولي .
الأم (أيضاً) : باب (الرجل يمسك الرجل للرجل حتى يقتله) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: حد اللَّه الناس على الفعل نفسه وجعل فيه
القود ، فقال تبارك وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى) الآية ، وقال: (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا)
الآية ، فكان معروفاً عند من خوطب بهذه الآية أن السلطان لولي المقتول على
القاتل نفسه ، وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:
"من اعتبط مسلماً بقتل فهو قَوَدُ يده"الحديث.
وقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: لم أجد أحداً من خلق اللَّه تعالى - يُقتدَى به
-حدُّ أحداً قط على غير فعل نفسه أو قوله.
فلو أن رجلاً حبس رجلاً لرجل فقتله - الثاني - قُتل به القاتل وعوقب
الحابس ، ولا يجوز فِي حكم اللَّه تعالى إذا قَتلتُ القاتلَ بالقتلِ أن أقتلَ الحابسَ