وجعل الفصل السادس: فِي بيان ما يظهر من الأخبار من أن إيراد أكثر الأشياء التي نسبها الله عَزَّ وجَلَّ إلى نفسه على صيغة الجمع وضميره كقوله سبحانه وتعالى: {فَلَمَّآ آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ} ، وقوله عَزَّ وجَلَّ: {إِنَّ إِلَيْنَآ إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ} ، وأمثالها من الكلمات القرآنية فإن السر فيه إدخال النبي صلى الله عليه وسلم والأئمة فيها، بل إنهم هم المقصودون فِي كثير منها. وعَدَّ هذا من قبيل المجازات الشائعة فِي كلام الملوك والأعاظم ... ثم قال: فلنكتف ههنا بنقل بعض الأخبارالدالة عليه، وذكر أخباراً، منها: ما رواه الكلينى فِي الصحيح عن حمزة بن بزيغ عن أبى عبد الله عليه السلام فِي قول الله عَزَّ وجَلَّ: {فَلَمَّآ آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ} .. فقال: إن الله تعالى لا يأسف كأسفنا، ولكنه خلق أولياء لنفسه يأسفون وهم مخلوقون مربوبون، فجعل رضاهم رضا نفسه، وسخطهم سخط نفسه، لأنه جعلهم الدعاة إليه والأدلاء عليه ... إلخ، وليس أن ذلك يصل إلى الله كما يصل إلى خلقه، ولكن هذا معنى ما قال من ذلك، وقد قال:"مَن أهان لي ولياً فقد بارزنى بالمحاربة ودعانى إليها"، وقال: {مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} ، وقال: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} .. قال: وهكذا الرضا والغضب وغيرهما من الأشياء مما يشاكل ذلك الخبر ولا يخفى صراحة فِي المقصود ههنا .. قال: وفى الكافي وغيره عن زرارة عن أبى جعفر قال: سألته عن قول الله عَزَّ وجَلَّ: {وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِن كَانُواْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} فقال: إن الله أعظم وأعَزّ وأجَلّ من أن يُظلم، ولكن خلطنا بنفسه، بجعل ظلمنا ظلمه، وولايتنا ولايته حيث يقول: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ} .. يعني الأئمة منا (ص 39) .