(بُرْهَانَكُمْ) : وَالنُّونُ فِي بُرْهَانٍ أَصْلٌ عِنْدَ قَوْمٍ ; لِقَوْلِهِمْ بَرْهَنْتُ فَثَبَتَتِ النُّونُ فِي الْفِعْلِ، وَزَائِدَةٌ عِنْدَ آخَرِينَ ; لِأَنَّهُ مِنْ «الْبَرَهِ» وَهُوَ الْقَطْعُ وَالْبُرْهَانُ الدَّلِيلُ الْقَاطِعُ.
قَالَ تَعَالَى: (بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(112 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بَلَى) : جَوَابُ النَّفْيِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي قَوْلِهِ: (بَلَى مَنْ كَسَبَ) [الْبَقَرَةِ: 81] وَ (أَسْلَمَ) : وَ (وَجْهَهُ) : وَ «هُوَ» كُلُّهُ مَحْمُولٌ عَلَى لَفْظِ مَنْ، وَكَذَلِكَ: (فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ) ، وَقَوْلُهُ: (وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ) مَحْمُولٌ عَلَى مَعْنَاهَا.
قَالَ تَعَالَى: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ(113 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ، وَالْعَامِلُ فِيهَا قَالَتْ: وَأَصْلُ يَتْلُونَ يَتْلُوُونَ، فَسُكِّنَتِ الْوَاوُ، ثُمَّ حُذِفَتْ ; لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
(كَذَلِكَ قَالَ) : الْكَافُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ نَعْتًا لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ مَنْصُوبٍ، بِـ (قَالَ) ; وَهُوَ مَصْدَرٌ مُقَدَّمٌ عَلَى الْفِعْلِ، وَالتَّقْدِيرُ: قَوْلًا مِثْلُ قَوْلِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْمَلُونَ ; فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَكُونُ: (مِثْلَ قَوْلِهِمْ) : مَنْصُوبًا بِـ (يَعْمَلُونَ) أَوْ بِـ (قَالَ) عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ،
وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْكَافُ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ، وَالْجُمْلَةُ بَعْدَهُ خَبَرٌ عَنْهُ، وَالْعَائِدُ عَلَى الْمُبْتَدَأِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: قَالَهُ; فَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَوْلُهُ (مِثْلَ قَوْلِهِمْ) صِفَةً لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، أَوْ مَفْعُولًا لِيَعْمَلُونَ.