قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ رَبِّهِمْ) فِي مَوْضِعِ جَرٍّ صِفَةٌ لِهُدًى، وَيَتَعَلَّقُ الْجَارُّ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ هُدًى كَائِنٌ، وَفِي الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى الْهُدَى، وَيَجُوزُ كَسْرُ الْهَاءِ وَضَمُّهَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي عَلَيْهِمْ فِي الْفَاتِحَةِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأُولَئِكَ) مُبْتَدَأٌ، وَ: هُمْ مُبْتَدَأٌ ثَانٍ وَ: (الْمُفْلِحُونَ) خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ الثَّانِي، وَالثَّانِي وَخَبَرُهُ خَبَرُ الْأَوَّلِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُمْ فَصْلًا لَا مَوْضِعَ لَهُ مِنَ الْإِعْرَابِ، وَالْمُفْلِحُونَ خَبَرُ أُولَئِكَ.
وَالْأَصْلُ فِي مُفْلِحٍ مُؤَفْلِحٌ، ثُمَّ عَمِلَ فِيهِ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي يُؤْمِنُونَ.
قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ(6 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ) رُفِعَ بِالِابْتِدَاءِ، وَأَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ جُمْلَةٌ فِي مَوْضِعِ الْفَاعِلِ، وَسَدَّتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ مَسَدَّ الْخَبَرَ، وَالتَّقْدِيرُ: يَسْتَوِي عِنْدَهُمُ الْإِنْذَارُ وَتَرْكُهُ، وَهُوَ كَلَامٌ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَعْنَى، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ مُبْتَدَأٍ، وَسَاءَ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ، وَالْجُمْلَةُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ خَبَرُ إِنَّ، وَلَا يُؤْمِنُونَ لَا مَوْضِعَ لَهُ عَلَى هَذَا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سَوَاءٌ خَبَرُ إِنَّ وَمَا بَعْدَهُ مَعْمُولٌ لَهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَا يُؤْمِنُونَ خَبَرُ أَنَّ، وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ وَمَا بَعْدَهُ مُعْتَرِضٌ بَيْنَهُمَا.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا بَعْدَ خَبَرٍ. وَ (سَوَاءٌ) مَصْدَرٌ وَاقِعٌ مَوْقِعَ اسْمِ الْفَاعِلِ، وَهُوَ مُسْتَوٍ، يَعْمَلُ عَمَلَ يَسْتَوِي، وَمِنْ أَجْلِ أَنَّهُ مَصْدَرٌ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ، وَالْهَمْزَةُ فِي سَوَاءٍ مُبْدَلَةٌ مِنْ يَاءٍ ; لِأَنَّ بَابَ طَوَيْتُ، وَشَوَيْتُ أَكْثَرُ مِنْ بَابِ قُوَّةٍ، وَحُوَّةٍ فَحُمِلَ عَلَى الْأَكْثَرِ.